تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
شبّهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذوو درجات .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 163 ) عالم بأعمالهم ودرجاتها صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها .
شرح
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : يعني أن من اتبع رضوانه ومن باء بسخط منه مختلفا المنازل عند اللّه ، فلمن اتبع رضوانه الكرامة ولمن باء بسخطه المهانة والعذاب . ومثله روي عن الكلبي : وتوفية جزاء كل عامل على حسب عمله لما توقفت على العلم بتفاصيل جميع الأعمال قال تعالى :وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ[ البقرة : 96 ] تأكيدا لما ذكره من أنه تعالى يعطي كل نفس جزاء ما كسبت تاما وافيا ثم إنه تعالى لما بيّن خطأ من نسبه إلى الغلول والخيانة بيّن منته عليهم ببعثته صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال :لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَالآية وهو جواب قسم محذوف كأنه يقول : أنا أكتفي في حقه بأن أبيّن براءته من الغلول والخيانة لكني أقول إن وجوده فيكم من أعظم نعمي عليكم فإنه يزكيكم من الطريق الباطلة ويعلمكم العلوم النافعة لكم في دينكم ودنياكم ، فأي عاقل يخطر بباله أن ينسب مثل هذا الإنسان الكريم إلى الخيانة فإنه نشأ فيما بينكم ولم يظهر منه طول عمره إلا الصدق والأمانة والدعوة إلى اللّه تعالى والإعراض عن الدنيا ، فمن يجوز كونه الآن غالا خائنا . والمنان في صفة اللّه تعالى المعطي ابتداء من غير أن يطلب عوضا فقوله تعالى :لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَالآية أي أنعم عليهم وأحسن إليهم ببعثة هذا الرسول فيهم من حيث إنه يدعوهم إلى ما يخلصهم من عقاب اللّه ويوصلهم إلى ثواب عظيم ونعيم مقيم قال تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَلا سيما إذا كان المراد بالمؤمنين من آمن باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه لكون بعثته فيهم غاية الإحسان في حقهم من حيث إنه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء شرفا لهم وفخرا . وذلك لأن الافتخار بإبراهيم كان مشتركا بين اليهود والنصارى والعرب ثم كان لليهود ما يفتخرون به خاصة وهو موسى صلّى اللّه عليه وسلّم والتوراة ، وكان للنصارى أيضا ما يفتخرون به خاصة وهو عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم والإنجيل ولم يكن للعرب ما يقابل ما لهم من سبب الافتخار . فلما بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب حائزا لجميع الخصال الحميدة والأخلاق المرضية وأنزل عليه القرآن العظيم على جميع الكتب السماوية صار شرف العرب بذلك أتم وأكمل بالنسبة إلى سائر الأمم حتى صار شرفا له صلّى اللّه عليه وسلّم بالنسبة إلى سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كما قال تعالى :وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ[ الزخرف : 44 ] فهذا وجه الفائدة في قوله :مِنْ أَنْفُسِهِمْوأيضا إنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما ولد فيهم ونشأ فيما بينهم ولم يشاهدوا منه من أول عمره إلى آخره إلا الصدق والأمانة والعفاف وعدم الميل إلى الدنيا والتحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات ثم ادّعى النبوة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين