لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أنعم على من آمن مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها . وقرىء لمن منّ اللّه عليه أنه خبر مبتدأ محذوف مثل منّه أو بعثه .
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
من نسبهم أو من جنسهم عربيّا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين ، وقرىء من أنفسهم أي من أشرفهم لأنه عليه السّلام كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم .
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
أي القرآن بعد ما كانوا جهّالا لم يسمعوا الوحي
وَيُزَكِّيهِمْ
يطهّرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال .
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
القرآن والسنة
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 164 ) إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة ، والمعنى إن الشأن كانوا من قبل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في ضلال ظاهر .
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا
الهمزة للتقرير والتقريع والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد أو على محذوف مثل أفعلتم
شرح
والرسالة التي يكون الكذب فيها أقبح وجوه الكذب كان إيمانهم به أسهل بالنسبة إلى إيمان من لم يطلع على أحواله فكان نعمته ببعثته صلّى اللّه عليه وسلّم في حقهم أتم وأعظم فلذلك خصهم بكونه منعما عليهم بالنعمة العامة لجميع الأمة .
قوله : ( وقرىء لمن منّ اللّه ) بلام الابتداء الداخلة على « من » الجارة و « من اللّه » مصدر مجرورها والجار والمجرور في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو منه أو بعثه وحذف المبتدأ لوجود القرينة وهي إما قوله لمن « من اللّه » أو قوله : « بعث » . قوله : ( من نسبهم ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن قوله تعالى :مِنْ أَنْفُسِهِمْيريد به أن نسبه منهم على أنه من ولد إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم كما أنهم من ولده . قوله : ( والمعنى إن الشأن ) ظاهره يدل على أن « إن » المخففة عاملة واسمها مضمر وهو خلاف ما عليه النحاة من أن « إن » المخففة إنما تعمل في الظاهر على غير الأفصح ولا عمل لها في المضمر ولا يقدر لها اسم مضمر البتة بل تهمل وتلغى بالتخفيف . والظاهر أن مراده تفسير المعنى لا توجيه الإعراب حيث لم يصرح بأن اسمها محذوف بل قال و « المعنى » هذه الجملة إما استئنافية لا محل لها من الإعراب أو في محل النصب على أنها حال من المفعول في « يعلمهم » وهو الأظهر أوردها بيانا لما يتكامل به النعم السابقة لأن النعمة إذا وردت بعد المحنة كان موقعها أعظم وقدرها أجل وأعلى .
قوله : ( الهمزة للتقرير والتقريع ) أي على قولهم لو كان رسولا من عند اللّه لما انهزم