تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أو ظنّ به الرّماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا : نخشى أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم الغنائم ، وإما المبالغة في النهي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ما روي أنه بعث طلائع فغنم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت ، فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ومبالغة ثانية . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ ويعقوب أن يغلّ على البناء للمفعول ، والمعنى ما صح له أن يوجد غالّا أو أن ينسب إلى الغلول .
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يأت بالذي غلّه يحمله على عنقه كما جاء في الحديث ، أو بما احتمل من وباله وإثمه .
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
تعطى جزاء ما كسبت وافيا وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسب لكنه عمم
شرح
قوله : ( أو ظن به الرّماة ) قال الكلبي ومقاتل : هذه الآية نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ظننتم أن أنفل لا أقسم » فنزلت . ولم يقسم غنائم بدر في إحدى الروايتين ، وفي أخرى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قسمها بالسوية بعد أن جعلت له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( بعث طلائع ) طليعة الجيش من يبعث ليطلع طلع العدو أي حقيقة أمرهم كالجاسوس ، فغنم صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعث هؤلاء الطلائع أي حصلت غنائم بعد بعثهم فقسمها صلّى اللّه عليه وسلّم على من معه ولم يعط الطلائع ، فنزلت . يعني وما كان لنبي أن يعطي قوما ولا يعطي آخرين بل عليه أن يقسم بالسوية ، فهو عليه السّلام لم يأخذ لنفسه شيئا من المغنم على وجه الغلول بل لم يقع منه صلّى اللّه عليه وسلم حرمان بعض الغزاة إلا أنه سمّى ذلك غلولا تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر . فهذه التسمية مبالغة ثانية في النهي المذكور وقد ثبت أصل المبالغة بقوله تعالى :وَما كانَ لِنَبِيٍّفإنه أبلغ من أن يقال : لا يخص قوما بالإعطاء مع حرمان آخرين . ومن قرأ « يغل » ببناء المفعول جعله من أغل رباعيا وفيه وجهان : أحدهما أن يكون من أغله إذا نسبه إلى الغلول كقولهم : أكذبه إذا نسبه إلى الكذب فهو نفي في معنى النهي أي لا ينسبه أحد إلى الغلول ، وثانيهما أن يكون من أغله أي وجده غالا كقولهم : أحمدته وأبخلته أي وجدته محمودا وبخيلا فهو راجع إلى قراءة « يغل » بفتح الياء وبضم الغين . لأن معناه وما صح له أن يوجد غالا ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالا . قوله تعالى :( يَأْتِ بِما غَلَّ )يجوز أن يراد أنه يأتي بالشيء الذي غله بعينه يحمله على عنقه . ويجوز أن يراد أنه يأتي بما احتمل من وباله وتبعته وإثمه . قوله : ( أو كان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسب ) على أن يكون معطوفا على قوله :يَأْتِ بِما غَلَّمترتبا