تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أمرك على ما هو أصلح لك . فإنه لا يعلمه سواه . وقرىء فإذا عزمت على التكلم أي فإذا عزمت لك على شيء وعيّنته لك فتوكل عليّ ولا تشاور فيه أحدا .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
( 159 ) فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح .
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
كما نصركم يوم بدر .
فَلا غالِبَ لَكُمْ
فلا أحد يغلبكم
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
كما خذلكم يوم أحد .
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
من بعد خذلانه أو من بعد اللّه بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم . وهذا تنبيه على المقتضى للتوكل وتحريض على ما يستحق به النصر من اللّه وتحذير عما يستجلب خذلانه .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 160 ) فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه وآمنوا به .
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي الخيانة . يقال : غلّ شيئا من المغنم يغلّ غلولا وأغلّ إغلالا إذا أخذه في خفية . والمراد منه إما براءة الرسول عليه السّلام مما اتّهم به ، إذ روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين : لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها ،
شرح
لم يجز إلحاقها بالقرآن . قوله : ( أو من بعد اللّه تعالى ) فالضمير على الوجهين للّه مع ارتكاب حذف المضاف في الوجه الأول دون الثاني . قوله : ( وتحريض على ما يستحق به النصر ) وقد بيّن اللّه تعالى فيما تقدم أن من اتق معاصي اللّه وصبر على رعاية ما كلّف به نصره اللّه حيث قال :إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ[ آل عمران : 125 ] فلما بيّن في هذه الآية أن من نصره اللّه فلا غالب له فهذا المطلب الذي هو مطمع كل طائع لما شرط بملازمة الطاعة والاتقاء عن المعصية ثبت كون المقصود من هذه الآية التحريض على الطاعة والتحذير من المعصية . قوله : ( فليخصوه بالتوكل عليه ) هذا الحصر مستفاد من تقديم الجار ووضع المؤمنون موضع الضمير للإشعار بأن صفة الإيمان من الصفات المقتضية لتخصيصه تعالى بالتوكل عليه ، فإن الإيمان يتضمن التصديق بصفات اللّه تعالى وآياته وإنه هو الذي يتولى أمور العباد . واعلم أنه تعالى لما بالغ في الحث على الجهاد أتبعه بذكر ما يتعلق به وهو الغلول الذي هو أخذ شيء من مال الغنيمة خفية وخيانة ، يقال : غل شيئا من المغنم غلولا وأغلّ إغلالا إذا أخذه في خفية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بعثناه على عمل فغلّ شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هدايا الولاة غلول » والخيانة لكونها سببا للعار في الدنيا والنار في العقبى تنافي منصب النبوة التي هي أعلى المناصب الإنسانية .