تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ
على أيّ وجه اتفق هلاككم .
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
( 158 ) لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه وبذلتم مهجكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون فيوفّى جزاءكم ويعظم ثوابكم .
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
أي فبرحمة و « ما » مزيدة للتأكيد ، والدلالة على
شرح
خفت . والأصل موت بكسر العين كخوف . واللام في « لمغفرة » لام الابتداء وتنكيرها للإيذان بأن أقل شيء مما ذكر خير من الدنيا وما فيها ونظيره قوله تعالى :وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُوذكر الرحمة ليس تكريرا للمغفرة لأن المغفرة مرتبة على الرحمة فيرحم أعم من يغفر ولأن المغفرة هي التجاوز عن السيئات والرحمة هي التفضيل بالمثوبات . ونظم الآية يؤيد هذا الأخير فإن قوله :لَمَغْفِرَةٌإشارة إلى من عبده خوفا من عقابه . وقوله :وَرَحْمَةٌإشارة إلى من عبده لطلب ثوابه وقوله :لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَإشارة إلى من عبده تحقيقا لعبوديته وعملا بمقتضى ألوهيته لا لرغبة في ثوابه ولا لرهبة من عقابه وهذا أعلى المقامات . قوله : ( وما مزيدة ) كما في قوله تعالى :فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ[ النساء : 155 ؛ المائدة : 13 ] وعَمَّا قَلِيلٍ[ المؤمنون : 40 ] وجُنْدٌ ما هُنالِكَ[ ص : 11 ] ومِمَّا خَطِيئاتِهِمْ[ نوح : 25 ] فإن العرب قد تزيد في الكلام ما يستغنى عنه قال تعالى :فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ[ يوسف : 96 ] فزاد « أن » للتأكيد . واللين الرفق . والمعنى فبرحمة من اللّه لنت لهم أي سهلت لهم أخلاقك وكثر احتمالك ولم تسرع إليهم فيما كان منهم يوم أحد ، فإن القتال حمل بهذه الآية على واقعة أحد فكأنه قال : فبرحمة من اللّه لنت لهم يوم أحد حين عادوا إليك بعد الانهزام وكان ذلك مما يطمع العدو فيك . وفيهم . ثم إن اللين والرفق إنما يجوز إذا لم يفض إلى إهمال أحق من حقوق اللّه تعالى فأما إذا أدى إلى ذلك فلا يجوز . قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ[ التوبة : 73 ] وقال للمؤمنين في إقامة حد الزنىوَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ[ النور : 2 ] فهذه الآية دلت على أن رحمة اللّه هي المؤثرة في كون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رحيما بالأمة فظهر أن لا رحمة إلا رحمة اللّه تعالى . ويقرر ذلك وجوه منها : أنه تعالى لولا ألقى في قلب عبده داعية الخير والرحمة واللطف لم يفعل شيئا من ذلك ، فإذا ألقى في قلبه هذه الداعية فعل هذه الأفعال . ومنها أن كل رحيم سوى اللّه تعالى فإنه يستفيد برحمته عوضا إما هربا من العقاب أو طلبا للثواب أو طلبا للذكر الجميل . فإن فرضنا صورة حالية من هذه الأمور كان السبب في رحمتها الرقة الجنسية فإن من رأى حيوانا في الألم رق قلبه وتألم بسبب مشاهدته إياه في الألم فيخلصه من