لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوّا وحزنا ولا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة ، ذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد . وقيل : إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل اللّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة قلوبهم فإن مخالفتهم ومضادّتهم مما يغمّهم .
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
ردّ لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر ، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 156 ) تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا .
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ
أي متم في سبيله . وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ بكسر الميم من مات يمات .
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 157 ) جواب القسم وهو ساد مسدّ الجزاء . والمعنى أن السفر والغزاء ليس مما يجلب الموت ويقدّم الأجل وإن وقع ذلك في سبيل اللّه فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا . وقرأ حفص بالياء .
شرح
كنتم عندنا ما متم وما قتلتم يدل على ذلك وعلى أن قوله لإخوانهم يعني لأجلهم وفيهم وليست اللام فيه صلة القول بل هي لام التعليل . قوله : ( على أن اللام لام العاقبة ) وليست لام العلة والغرض لأنهم لم يقولوه لذلك وإنما قالوه لتثبيط المؤمنين عن الجهاد . والمعنى :
أنهم قالوا ذلك لغرض من أغراضهم فكان عاقبة ذلك القول ومصيره إلى الحسرة وهي أشد الندامة . قيل في وجه كون تكلم هذا الكلامحَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ: إنهم يقولون ذلك لغرض من الأغراض الصالحة فيسمعه أقارب ذلك المقتول فتزيد الحسرة في قلوبهم زاعمين أن من مات أو قتل منهم إنما مات أو قتل بسبب تقصيرهم في منع هؤلاء من السفر والغزو ، ومن اعتقد ذلك لا شك أنه تزداد حسرته وتلهفه . وأما المسلم الذي يعتقد أن الموت والحياة لا يكون إلا بتقدير اللّه وقضائه فلا تحصل في قلبه هذه الحسرة . وقيل : إن المنافقين إذا ألقوا مثل هذه الشبهات على أقوياء المسلمين ولم يلتفتوا إليهم يضيع سعيهم ويبطل كيدهم فتحصل الحسرة في قلوبهم بذلك . وقيل : إن هذه الحسرة إنما تحصل لهم يوم القيامة حين يرون رفع درجات المسلمين المجاهدين واختصاصهم بمزيد الكرامات واختصاص هؤلاء المنافقين بمزيد الحزن واللعن وسوء العذاب . واللام في قوله تعالى :وَلَئِنْ قُتِلْتُمْهي الموطئة للقسم المحذوف وجوابه قوله :لَمَغْفِرَةٌوحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده لكونه دالا عليه ومن ضم الميم فيمُتُّمْيقول إنه من مات يموت مت مثل : قال يقول قلت ، ومن كسرها يقول : إنه من مات يمات مت مثل : هاب يهاب هبت وخاف يخاف