تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
يعني المنافقين
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ
لأجلهم وفيهم . ومعنى أخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب
إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ
إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء على حكاية الحال الماضية .
أَوْ كانُوا غُزًّى
جمع غاز كعاف وعفّى
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
مفعول قالوا وهو يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به .
شرح
للانهزام جرها إليه بل زعمهم أنما تولوا لأن الشيطان أزلهم في حالة القتال بمقارفة الذنوب التي تقدمت لهم فكرهوا لقاء اللّه تعالى معها وأخروا الجهاد لإصلاح حالهم وهذا خاطر خطر ببالهم فكانوا مخطئين فيه . قوله : ( وكان حقه إذ لقوله قالوا ) يعني أن « إذا » ظرف لما يستقبل والعامل فيها « قالوا » وهو ماض فيلزم أن يكون المستقبل من وقت المسافرة ظرفا للقول الماضي ولا وجه له . قال النحرير المحقق : حكاية الحال الماضية أن تقدر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان الماضي أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن ، وهذا كقولك : قالوا ذلك حين يضربون إلا أنك جئت بلفظ المضارع استحضارا لصورة ضربهم في الأرض ، ثم قال : واعترض بأن حكاية الحال إنما تكون بعد موتهم فكيف يقيد ذلك بالضرب الواقع حال حياتهم ؟ ثم قال : وأجيب بأنإِذا ضَرَبُوافي معنى الاستمرار كما فيوَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 14 ، 76 ] فيفيد الاستحضار نظرا إلى الاستمرار وبأن قالوا لإخوانهم في موضع جزاء الشرط من جهة المعنى إذ التقدير : لا تكونوا كالذين كفروا وإذا ضرب إخوانهم في الأرض فماتوا أو كانوا عزّا فقتلوا قالوا : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . فالضرب والقول كلاهما في معنى الاستقبال وتفريع الموت والقتل إنما هو باعتبار الجزء الأخير وهو ماتوا وقتلوا فإنه وإن لم يذكر لفظا فهو مراد معنى الدلالة قوله : « ما ماتوا وما قتلوا عليه » والمعتبر المقارنة عرفا كما في قوله تعالى :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ[ البقرة : 198 ] وكقولك : إذا طلع هلال المحرم أتيتك في منتصفه . قوله : ( كعاف وعفى ) من عفى الأثر إذا اندرس قال الشاعر : عفاه كل اسحم امنهمر . ثم لما كان هذا الجمع قليلا سيما في اسم الفاعل المشتق من الناقص أورد له نظيرا . قال الشاعر :ومغبرة الآفاق خافية الصوى * لها قلب عفى الحياض أواجنالآفاق الجوانب ، والصوى الأعلام من الحجارة الواحدة صوة ، والقلب جمع قليب وهي البئر القديمة ، والعفى الدراسات ، والأواجن جمع آجنة . يصف منازل درست حياضها وأجن ماؤها . قوله : ( وهو يدل الخ ) يعني أن ذكر أحوالهم بطريق الغيبة حيث لم يقل لو