تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
هاهُنا
ما غلبنا ولما قتل من قتل منا في هذه المعركة .
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
أي لخرج الذين قدّر اللّه عليهم القتل وكتب في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ولم ينفعهم الإقامة بالمدينة ولم ينج منه أحد فإنه قدر الأمر ودبره في سابق قضائه لا معقب لحكم .
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ
وليمتحن اللّه ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق ، وهو علة فعل محذوف أي وفعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمّة وللابتلاء أو على قوله لكيلا تحزنوا .
وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
وليكشفه ويميّزه أو يخلّصه من الوساوس .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) بخفياتها قبل إظهارها ، وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء وإنما فعل ذلك لتمييز المؤمنين وإظهار حال المنافقين .
شرح
كان الأمر بيدهم لم يخرجوا وكان أكثر القتلى يومئذ من الأنصار ولم يقتل من المهاجرين إلا يسير . قوله : ( أي لخرج الذين قدّر اللّه عليهم القتل ) يعني أن الحذر لا يدفع القدر والتدبير لا يقاوم التقدير . فالذي علم اللّه منه أنه يقتل ويصرع في هذه المصارع وقدر ذلك في حقه لا بد وأن يقتل فيها البتة وإلا لانقلب عمله جهلا . فهؤلاء الذين أهمتهم أنفسهم لو قعدوا في بيوتهم لبرز من بينهم من كتب اللّه عليه أن يقتل إلى مصرعه الذي قتل فيه حتى تتحقق قدرة اللّه وعلمه . قوله : ( وليمتحن اللّه ما في صدوركم ) قد مر مرارا أن الامتحان إذا أسند إلى من يعلم العواقب يكون بمعنى إظهار ما في علمه حسبما علمه نقل الإمام الواحدي أن الزجاج فسره بقوله : أي ليميز ما في صدوركم وليعلمه مشاهدة كما علمه غيبا لأن المجازاة تقع على علمه مشاهدة ، ثم قال وتقدير الآية وليبتلي اللّه ما في صدوركم فعل ما فعل يوم أحد ، كما قال المصنف وهو علة فعل محذوف . قوله : ( أو لمصالح جمّة ) إشارة النكتة في العطف على علة محذوفة الإيذان بأن العلة فيه غير واحدة . وقوله : « وليكشفه ويميزه » مبني على ما نقله الإمام أبو منصور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : الابتلاء والتمحيص واحد . وقد فسر الابتلاء بقوله : « هو الإظهار » كقوله :يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ[ الطارق : 9 ] أي تبدي وتظهر وذلك بوجهين : تظهر بالجزاء مرة وأخرى بالكتاب فيعلم الخلق من كانت سريرته حسنة بالجزاء ، وكذلك إذا كانت سيئة ويعلمون كذلك بالكتاب . قوله : ( أو يخلصه من الوساوس ) قال قتادة : أي ليطهرها من الشك والارتياب بما يريكم من عجائب صنعه في إلقاء الأمنة وصرف العدو وإعلان المنافقين . وذكر الإمام في تمحيص ما في القلوب وجهين : الأول أن هذه الواقعة تمحص قلوبكم عن الوساوس والشبهات والثاني أنها تصير كفارة