ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
صفة أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله وغير الحق نصب على المصدر أي يظنون باللّه غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به وظن الجاهلية بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهليها .
يَقُولُونَ
أي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بدل من يظنون
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
هل لنا مما أمر اللّه ووعده من النصر والظفر نصيب . وقيل : أخبر ابن أبيّ بقتل بني الخزرج فقال ذلك . والمعنى إنا منعنا تدبير أنفسنا أو تصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شيء ، أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء ؟
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
أي الغلبة الحقيقة للّه وأوليائه فإن حزب اللّه هم الغالبون إذ القضاء له بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو اعتراض . وقرأ أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على الابتداء .
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
حال من ضمير يقولون أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصرة مبطنين الإنكار والتكذيب
يَقُولُونَ
أي في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان .
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
كما وعد محمد أو زعم أن الأمر كله للّه ولأوليائه ، أو لو كان لنا اختيار وتدبير لم يبرح كما كان رأي ابن أبيّ وغيره .
ما قُتِلْنا
شرح
الحالة الفظيعة لا يلتفت إلى غيره . قوله : ( على وجه البيان لما قبله ) فإن من ظن باللّه غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به بأن يظن كونه عالما بجميع المعلومات قادرا على كل المقدورات مثلا فإنه لا يثق بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه تعالى يقويهم وينصرهم فلا جرم أهمته نفسه .
قوله : ( وقيل أخبر ابن أبي ) يعني أن عبد اللّه بن أبي لما شاوره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الواقعة أشار إليه بأن لا يخرج من المدينة . ثم إن الصحابة رضي اللّه عنهم ألحوا عليه صلّى اللّه عليه وسلم في أن يخرج إليهم فلم يزالوا يلحون عليه حتى دخل فلبس لامته وتقلد سيفه وأخذ رمحه وألقى القوس على ظهره فخرج إليهم تام السلاح ، فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا على ما قالوا فاعتذروا إليه يقولون : افعل ما بدا لك لا ينبغي لك أن تفعل بما قلنا والوحي ينزل عليك . فقال : لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فينزعها قبل أن يقاتل . ولما خالف صلّى اللّه عليه وسلّم رأي عبد اللّه بن أبي غضب ابن أبي من ذلك فقال : عصاني وأطاع الولدان . ورجع مع قومه إلى المدينة ثم لما بلغه كثرة القتلى في بني الخزرج قال :
هل لنا من الأمر من شيء . يعني أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقبل قولي حين أشرت إليه بعدم الخروج من المدينة فليس أمري يطاع . قوله : ( كله بالرفع على الابتداء ) وللّه خبر « إن » كقولك : إن مال زيد كله فضة . قوله : ( أو لو كان لنا اختيار ) يعنون أنهم أخرجوا كرها ولو