تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولا يقف أحد لأحد ولا ينتظره .
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
كان يقول : « إليّ عباد اللّه إليّ عباد اللّه أنا رسول اللّه من يكر فله الجنة » .
فِي أُخْراكُمْ
في ساقتكم أو جماعتكم الأخرى .
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ
عطف على صرفكم . والمعنى فجازاكم اللّه عن فشلكم وعصيانكم غمّا متصلا بغم من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين ، والإرجاف بقتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أو فجازاكم غمّا بسبب غم أذقتموه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعصيانكم له لتتمرّنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضرّ لاحق . وقيل : « لا » مزيدة والمعنى لتأسّفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم . وقيل : الضمير في أثابكم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتمتم بما نزل عليه ولم يثرّبكم على عصيانكم تسلية لكم كيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ولا على ما أصابكم من الهزيمة .
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 153 ) عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها .
شرح
وجه الإبعاد فيها ، والصعود الانتقال من أسفل إلى أعلى . وقرىء « تصعدون » فحذفت إحدى التائين أي ترقون في الجبل . قال بعض المفسرين : وكلتا القراءتين صواب إذ كان بعض المنهزمين يومئذ مصعدا وبعضهم صاعدا . قال أبو معاذ النحوي : كل شيء له أعلى وأسفل مثل الوادي يقال فيه اصعد إذا انحدر من أعلاه إلى أسفله ، وإذا ارتفع كالمرتقى على السلم يقال فيه صعد . قوله : ( في أخراكم ) أي من وراءكم يقال : جئت في آخر الناس وفي أخراكم كما يقال في أولهم وفي أولاهم . والمعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعوهم إلى نفسه حتى يجتمعوا عنده ولا يتفرقوا . ويحتمل أنه كان يدعوهم إلى المحاربة مع القوم ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صبر واحتسب فله الجنة » . قوله : ( فجازاكم اللّه ) على أن المراد من الثواب معناه اللغوي وهو كل ما يعود إلى الفاعل من جزاء فعله سواء كان خيرا أو شرا إلا أنه اختص لفظ الثواب بحسب العرف بالخير . وقوله :غَمًّامتصلابِغَمٍّإشارة إلى أنه ليس المراد من قوله :« غَمًّا بِغَمٍّ »غمين اثنين وإنما المراد مواصلة الغموم وكثرتها . قال الحسن : جعلكم مغمومين يوم أحد في مقابلة جعلتموهم مغمين يوم بدر لأجل أن يسهل أمر الدنيا في أعينكم فلا تحزنوا بفواتها ولا تفرحوا بإقبالها . وقوله : « لتتمرنوا » الخ قدره ليصح تعليل المجازاة بالغموم المتضاعفة إذ لا يصح بانتفاء ذلك . قوله : ( فآساكم في الاغتمام ) أي اقتدى بكم فيه يقال : آسيته مؤاساة أي جعلته أسوتي وقدوتي . والمعنى أن الصحابة رحمهم اللّه تعالى لما رأوا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شج وجهه وكسرت رباعيته وقتل عمه اغتموا لأجله ، ثم لما رأى أنهم عصوا ربهم بطلب