ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
ثم كفّكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم
لِيَبْتَلِيَكُمْ
على المصائب ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها .
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
تفضلا ولما علم من ندمهم على المخالفة .
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 152 ) يتفضّل عليهم بالعفو أو في الأحوال كلها سواء أديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة .
إِذْ تُصْعِدُونَ
متعلق بصرفكم أو يبتليكم أو بمقدر كاذكروا لإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض يقال : اصعدنا من مكة إلى المدينة .
وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ
شرح
قوله : ( ليبتليكم على المصائب ) إشارة إلى أن المراد بالبلية المدلول عليها بقوله :لِيَبْتَلِيَكُمْهو الصبر والتكليف . وفي التيسير : قيل : هو ابتلاء بلية أمر اللّه بالصبر عليها ووعد الثواب عليه . والواو في قوله : و « يمتحن » بمعنى « أو » التي لمنع الخلو والمعنى أو أنه تعالى صرف وجوهكم عنهم بالهزيمة ليظهر من علم أنه يصير عاصيا فإن الابتلاء ممن يعلم عواقب الأمور هو إظهار ما علم على ما علم وممن يجوز عليه الجهل تحصيل العلم لنفسه . والظاهر أن الواو على أصل معناها على أن إعمال المشترك في جميع مفهوماته الغير المتضايفة جائز عند الإمام الشافعي .
قوله تعالى :( ثُمَّ صَرَفَكُمْ )دليل على أن أفعال العباد طاعة كانت أو معصية إنما هي بخلق اللّه تعالى أضاف الصرف إلى نفسه مع أن الانصراف عن العدو فعلهم لكونه فرارا من الزحف وهو من كبائر المعصية . وكيف لا والحال أنهم خالفوا صريح نص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصارت تلك المخالفة سببا لانهزام المسلمين وقتل جمع كثير من أكابرهم ، ومن المعلوم أن ذلك كله من الكبائر إلا أنه تعالى عفا عنها تفضلا لأن الظاهر الآية يدل على أنه تعالى عفا عنهم من غير توبة لأن التوبة غير مذكورة فصار هذا دليلا على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر على عير زعم المعتزلة . قوله :وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَيدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن وقول المصنف : « ولما علم من ندمهم » ليس المراد به أن التوبة شرط العفو بل لبيان محاذيته لها بدلالة حالهم .
قوله : ( متعلق بصرفكم أو يبتليكم ) فيكون ما بينهما اعتراضا . ويحتمل أن يتعلق « بعفا » نظرا إلى قربه أي عفا عنكم إذ تصعدون هاربين لأن عفوه تعالى لا بد أن يتعلق بأمر اقترفوه وذلك الأمر هو ما بينه بقوله :إِذْ تُصْعِدُونَوجوّز أبو البقاء أن يكون ظرفا « لعصيتم » أو« تَنازَعْتُمْ »أو« فَشِلْتُمْ »وعلى تقدير كونه ظرفا لمقدر يكون ابتداء كلام لا تعلق له بما قبله . وقراءة العامة « تصعدون » بضم التاء وكسر العين . وقرأ الحسن « تصعدون » بفتح التاء والعين من صعد على الجبل أي رقى والإصعاد مطلق الذهاب في الأرض على