تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب . ونادى أبو سفيان : يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن شاء اللّه » . وقيل : لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم فألقى اللّه الرعب في قلوبهم . وقرأ ابن عامر والكسائيّ ويعقوب بالضم على الأصل في كل القرآن .
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ
بسبب إشراكهم به
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطان . وهو كقوله :
ولا ترى الضبّ بها ينحجر
وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتغاله والسلاطة لحدّة اللسان .
وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
( 151 ) أي مثواهم فوضع الظاهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل .
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
أي وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر
شرح
في قوله :وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَإلى التكلم للتنبيه على ما يلقيه تعالى . وقدم المجرور على المفعول به اهتماما بذكر المحل بالنسبة إلى ذكر الحال . والرعب الخوف الذي يحصل . قيل : هذا الوعد مخصوص بيوم أحد لأن الآيات المتقدمة إنما وردت في تلك الواقعة والقائلون بهذا ذكروا في كيفية إلقاء الرعب في قلوب المشركين وجهين : الأول أن الكفار لما هزموا المسلمين أوقع اللّه الرعب في قلوبهم فتركوهم وفروا منهم من غير سبب حتى أن أبا سفيان صعد الجبل وقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أي ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فأجابه عمر رضي اللّه عنه بقوله : هذا رسول اللّه ، وهذا أبو بكر ، وها أنا عمر . ودارت بينهم كلمات وما تجاسر أبو سفيان على النزول من الجبل والذهاب إليهم بل اقتصر على قوله : يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال ، وانصرف إلى مكة . والثاني أن الكفار لما ذهبوا إلى مكة وساروا ما شاء اللّه ندموا وقالوا : ما صنعنا شيئا قتلنا أكثرهم حتى لم يبق منهم إلا اليسير تركناهم ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية . فلما عزموا على ذلك ألقى اللّه الرعب في قلوب الكافرين وهذا إنما يقتضي وقوع هذه الخيفة في قلوبهم من بعض الوجوه . وذهب جماعة من المفسرين إلى أنه مخصوص بأوائل الواقعة . والجمهور على إسكان العين من « الرعب » وقرىء بضمها فقيل : هما لغتان . وقيل : الأصل الضم وخفف . قوله : ( أي وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر ) يريد أن هذا الوعد هو ما ذكر اللّه تعالى في قوله :بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ