تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أعقابهم عن الدين لخلوّه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به . وقيل : الفاء للسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبلة سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته . روي أنه لما رمى عبد اللّه بن قمئة الحارثيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحجر فكسر رباعيته وشجّ وجهه فذبّ عنه مصعب بن عمير رضي اللّه عنه وكان صاحب الراية حتى قتله ابن قمئة وهو يرى أنه قتل النبي عليه السّلام فقال : قد قتلت محمد ، أو صرخ صارخ : ألا إنّ محمدا قد قتل . فانكفأ الناس وجعل الرسول عليه السّلام يدعو إليّ عباد اللّه فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق الباقون . وقال بعضهم : ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان . وقال ناس من المنافقين : لو كان نبيّا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم . فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : يا قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده فقاتلوا على ما قاتل عليه . ثم قال : اللهم إني اعتذر إليك مما يقولون وأبرأ منه . وشدّ بسيفه
شرح
نفي الحال فيكون مبتدأ و « رسول » خبره و « محمد » هو المستغرق لجميع المحامد لأن الحمد لا يستوجبه إلا الكامل والتحمد فوق الحمد فلا يستحقه إلا المستولي على الأكملية . أكرم اللّه تعالى نبيه بوصفين من اسمه جل جلاله محمد وأحمد وفيه قال : حسان بن ثابت رضي اللّه عنه :ألم تر أن اللّه أرسل عبده * ببرهانه واللّه أعلى وأمجدوشق له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمدوصرح صاحب المفتاح بأن القصر فيه قصر إفراد إخراجا لحالهم لا على مقتضى الظاهر بتنزيل اعظامهم إهلاكه منزلة استبعادهم إياه وإنكارهم حتى أنهم اعتقدوا فيه وصفت الرسالة والتبرؤ من الهلاك . وفيه بعد من جهة عدم اعتباره الوصف أي قد خلت من قبله الرسل حتى كأنه لم يجعل وصفا بل ابتداء كلام لبيان أنه ليس مبرأ من الهلاك ، فرد عليهم بأنه رسول كسائر الرسل سيخلو كما خلوا ويجب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم . والفاء في قوله :أَ فَإِنْ ماتَللسببية فإنها تفيد تعليق الجملة الشرطية أعني مضمون الجزاء مع اعتبار تقييد الشرط بالجملة السابقة وترتيبها عليها وتوسط الهمزة لإنكار ذلك أي أينبغي أن تجعلوا خلو الرسول قبلكم سببا لانقلابكم بل يجب أن تجعلوا خلوه سببا للتمسك بدينه كما هو حكم سائر الأنبياء مع أن انقلابكم على أعقابكم عكس لموجب القضية في الحقيقة وهي كونه رسولا يخلو كما خلت الرسل . كذا حققه النحرير المحقق رحمه اللّه . ولم يرض المصنف به بل جعل الفاء لمجرد التعقيب وجعل الهمزة لإنكار ارتدادهم بعد