تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَكَأَيِّنْ
أصله أي دخلت الكاف عليهم وصارت بمعنى كم ، والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس . وقرأ ابن كثير وكأن ككاعن ووجهه أنه قلب قلب الكلمة
شرح
صدوره منه . والثاني أن الموت لا يكون إلا بقبض ملك الموت الروح وقبضه لا يكون إلا بإذن اللّه له فيكون موت الإنسان بإذن اللّه له بل لملك الموت . وفي الآية حجة على المعتزلة في جعل المقتول مقطوعا عليه أجله لا ميتا بموته لأنه تعالى بيّن أن انقطاع عمر المرء مؤقت بوقت معلوم لكن الذي قتل فأجله بالقتل والذي مات حتف أنفه فأجله ذلك ، فإنما جعل أجل كل أحد بما علم أنه يكون انقضاء عمره به فإن كان موتا فيموت وإن كان قتلا فيقتل ، وما علم اللّه تعالى انقضاء عمره وموته بالقتل لا يكون موته حتف أنفه لأنه متحقق قتله ولا يكون المقتول ميتا قبل أجله كما قال المعتزلة : فإن قالوا : يجب على مقتضى قولكم إن من ذبح شاة غيره بغير أمره أن لا يضمن قيمتها لأنه جعل النفع لصاحبها لأنه لو لم يقتلها لكانت تموت وكان في ذلك تلف مال فكان الذبح إحسانا من القاتل في حق المالك ، وكذلك من قتل غيره يلزم عليه أن لا يجب عليه القصاص ولا يذم على ذلك لأنه لو لم يفعل يموت وبسبب قتله ذلك ينال الثواب لكون السيف محاقا للذنوب . فنقول : هذا تلبيس لأن ما علم اللّه أن يموت بالقتل والذبح لا يكون موته حتف أنفه ، وما كتب في اللوح المحفوظ أن خروج روحه بسبب القتل يكون به لا محالة ولا يكون بدونه كيلا يؤدي إلى القول يتغير علم اللّه وحكمه لكن هو منهي عن ذبح شاة الغير بلا أمره وعن قتل الأدمي المعصوم فإنه يؤاخذ ويلام بارتكابه ما نهى عنه وعلى المكلف مراعاة ظاهر الأمر والنهي دون اعتبار حقيقة الحكم والمعلوم . ألا ترى إن المؤمن يعاقب بارتكاب سائر المعاصي وأن علم اللّه تعالى منه ذلك وكتب في اللوح المحفوظ أنه يوجد منه لا محالة ولا يمكن للعاصي الخروج عن ذلك لما فيه من تغيير الحكم لكن لما نهي عن ذلك وكان متمكنا من الانتهاء بالقدرة على ذلك من حيث الأسباب نظرا إلى الظاهر دون الباطن يؤاخذ بارتكابه فكذا ما هنا مثله والمراد بالكتاب المؤجل الكتاب المشتمل على الآجال ، ويقال : إنه اللوح المحفوظ كما ورد في الأخبار أنه تعالى قال للقلم : اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة واعلم أن جميع الحوادث لا بد وأن تكون معلومة للّه تعالى وجميع حوادث أهل العالم من الخلق والرزق والسعادة والشقاوة لا بد وأن تكون مكتوبة في اللوح المحفوظ فلو وقعت بخلاف علم اللّه تعالى لا نقلب عمله جهلا ولانقلب ذلك الكتاب كذبا وكل ذلك محال ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن الكل بقضاء اللّه تعالى وقدره . قوله : ( صارت بمعنى كم ) أي الخبرية فإن أي بعد أن ركب بكاف التشبيه حدث فيه معنى التكثير ونظيره في إفادة معنى التكثير بعد التركيب كذا في قولهم : عندي كذا درهما