الواحدة كقولهم : ر عملي في لعمري فصار كيأن ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من طائيّ .
مِنْ نَبِيٍّ
بيان له
قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم . وقيل : جماعات . والربيّ منسوب إلى الرّبّة وهي الجماعة للمبالغة . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب قتل وإسناده إلى ربيون ، أو
شرح
والأصل كاف التشبيه و « ذا » الذي هو اسم الإشارة فلما ركبا أحدث فيهما معنى التكثير فكم الخبرية وكذا وكائن كلها بمعنى واحد ، وكان حق الكلمة على هذا أن يوقف عليها بغير نون لأن التنوين محذوف حال الوقف إلا أن الصحابة رضي اللّه عنهم كتبوها « كائن » بالتنوين فمن ثمة وقف عليها جمهور القراء بالنون اتباعا لرسم المصحف . وقرأ ابن كثير « وكائن » بألف بعد الكاف بعدها همزة مكسورة بعدها نون ساكنة على وزن كاعن . وقرأ الباقون « كأين » مشددا بوزن كعين وهي لغة قريش . ومن اللغة الأولى قول جرير :وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصاباقيل : هذه اللغة أصلها « كأين » كقراءة الجمهور على أنها مركبة من كاف التشبيه و « أي » الاستفهامية إلا أن الكلمة دخلها القلب بناء على أنها صارت بالتركيب كلمة واحدة قدمت الياء المشددة على الهمزة فصار كيائن ثم حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتضعيف ، كما قالوا في « أينما » ، ثم قلبت الياء الساكنة الأولى ألفا فصار كائن . قوله : ( من نبي بيان له ) أي مميز « لكأين » لأنها مثل كم الخبرية إلا أن الكثير الغالب في مميز كأين » أن يكون مجرورا « بمن » ولم يجئ في التنزيل إلا كذا نحوفَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها[ الحج : 45 ]وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها[ الحج : 48 ] وأما جر مميزها فممتنع لأن آخرها تنوين ولا يثبت مع الإضافة .
قوله : ( علماء أتقياء ) سواء كان الربى بفتح الراء أو كسرها أو ضمها منسوبا إلى الرب بالاشتغال إلى ما يؤدي إلى مرضاته وبالاتقاء عما يجلب سخطه ، وفتح الراء هو القياس والضم ، والكسر من تغييرات النسب فإن العرب إذا أنسبت شيئا إلى شيء غيرت حركته كما قالوا : بصري في النسبة إلى بصرة ، ودهري في النسبة إلى الدهر . وقيل : لا تغيير فيه لأنه منسوب إلى الربة وهي الجماعة المتألفة . قوله : ( للمبالغة ) الجار فيه متعلق بقوله : « منسوب » فإن بناء النسبة قد يكون للمبالغة . فالربى بمعنى الجماعة المتكثرة . قرأ ابن مسعود وأبو رجاء والحسن وعكرمة « ربيون » بضم الراء وهي لغة تميم والباقون بالكسر وهي اللغة الفاشية العالية . وفي الوسيط « الربيون » الجماعة الكثيرة الواحد « ربي » وهو قول جمع من المفسرين .
وفي الصحاح : الربى واحد الربيين وهم الألوف من الناس . وقيل : الربى الفرقة . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم : إن الربى جموع كثيرة . وقال ابن مسعود : الربيون الألوف .
وقال الضحاك : الربة الواحدة ألف . وقال الكلبي : الربة الواحدة عشرة آلاف . وقال الحسن :