يعلمن فحذفت النون .
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
( 142 ) نصب بإضمار « إن » على أن الواو للجمع . وقرىء بالرفع على أن الواو للحال كأنه قال : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون .
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا وتمنوا أن يشهدوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشهدا لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج .
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدّته .
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 143 ) أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الجرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها ، أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمنّي غلبة الكفار .
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
إنكار لارتدادهم وانقلابهم على
شرح
قوله : ( نصب بإضمار إن على أن الواو للجمع ) كما في قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا تجمع بينهما . والمعنى ههنا أحسبتم أن تدخلوا الجنة وما جمعتم بين المجاهدة والصبر . وقيل : فتحة الميم هي فتحة التقاء الساكنين والفعل مجزوم فلما وقع بعده ساكن آخر احتيج إلى تحريكه واختيرت الفتحة لكونها أخف . قوله : ( على أن الواو للحال ) أورد عليه أن واو الحال لا تدخل المضارع فلا يقال : جاء زيد ويضحك بل يقال : جاء زيد يضحك لأن المضارع واقع موقع اسم الفاعل فكما لا يجوز : جاء زيد وضاحكا كذلك لا يجوز : جاء زيد ويضحك إلا أن يؤول بأن يجعل المضارع خبر مبتدأ محذوف أي وهو يعلم الصابرين فحينئذ يصح جعل الواو حالية . وأجيب بأن قوله لا تدخل على المضارع ليس على إطلاقه بل يقال على المضارع المثبت أو المنفي « بلا » لأنها تدخل على المضارع المنفي ب « لم » و « لما » ومعنى الآية : أن دخول الجنة وترك المصابرة على الجهاد مما لا يجتمعان .
قوله : ( أي فقد رأيتموه معاينين ) إشارة إلى أن رأيتم بمعنى أبصرتم متعدي إلى واحد وأن جملة قوله :وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَحالية مؤكدة جيء بها لدفع ما تحتمل الرؤية من المجاز أو الاشتراك بين رؤية البصر ورؤية القلب وقوله :فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُيعني أسبابه من السيوف والأسنة .
قوله تعالى :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ )كلمة « ما » فيه نافية ولا عمل لها مطلقا أي على لغة الحجازيين والتميميين لأن التميميين لا يعملونها البتة والحجازيون يعملونها بشروط منها :
أن لا ينقض النفي « بإلا » فإنه حينئذ يزول السبب الذي عملت لأجله وهو شبهها « بليس » في