وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
ويكرّم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء أحد ويتخذ منكم شهودا معدّلين بما صودف منهم من الثبات والصبر على الشدائد .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 140 ) الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكافرين ، وهو اعتراض وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين .
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
ليطهّرهم ويصفّيهم من الذنوب إن كانت عليهم
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
( 141 ) ويهلكهم إن كانت عليهم والمحق نقص الشيء قليلا قليلا .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
بل أحسبتم ومعناه الإنكار
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
ولما تجاهدوا . وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية والفرق بين لما ولم أن فيه توقّع الفعل فيما يستقبل . وقرىء بعلم بفتح الميم على أن أصله
شرح
[ آل عمران : 140 ] متعلقة بالإيجاد ويحتمل أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من « شهداء » لأنه في الأصل صفة له أي ويتخذ شهداء كائنين منكم يشهدون على الناس بما صدر منهم من الذنوب والمعاصي ، فإن كون الإنسان صالحا للشهادة حالة عظيمة لا تثبت له ما لم يكن منزها عن الرذائل ومحلّى بالفضائل .
قوله : ( الذين يضمرون الخ ) يعني أن الظالمين مقابل لقوله :الَّذِينَ آمَنُوافيكون المعنى واللّه لا يحب من ليس ثابتا على الإيمان ومن ليس ثابتا يتناول كل واحد من المنافقين والكفار المجاهرين وكلمة « أو » للتنويع . قوله : ( وهو اعتراض ) أي بين بعض التعليل وبعض وفائدة الاعتراض التنبيه على أنه تعالى إنما يديل الكفار على المؤمنين لما ذكّر من الفوائد لا أنه يحبهم .
قوله : ( بل أحسبتم ) إشارة إلى أن « أم » منقطعة اضرب عن بيان ما هو السبب الأصلي لمداولته أوقات النصر والغلبة إلى خطاب الذين انهزموا يوم أحد وإنكار حسبانهم أي لا ينبغي لكم أن تحسبوا دخول الجنة كما دخل الذين قتلوا وبذلوا مهجتهم وثبتوا على ألم الجراح والضرب من غير أن تسلكوا طريقتهم وتصبروا صبرهم . قوله : ( أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل ) فيدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل . جعل نفي العلم كناية عن نفي المعلوم أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يقع منكم مجاهدة لأن كل معلوم يقتضي علما من اللّه تعالى فإذا نفي العلم نفي المعلوم لا محالة . وقد مر أن القصد في أمثال ذلك من إثبات علمه ونفيه إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان .