تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والمداولة كالمعاودة يقال : داولت الشيء بينهم فتداولوه . والأيام تحتمل الوصف والخبر ، ونداولها يحتمل الخبر والحال والمراد بها أوقات النصر والغلبة .
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
عطف على علّة محذوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت وليعلم اللّه إيذانا بأن العلة فيه غير واحدة وأن ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم ، أو الفعل المعلّل به محذوف تقديره : وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين على حرف فعلنا
شرح
ويقول : « إليّ عباد اللّه » حتى التجأت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هزيمتهم فقالوا : يا رسول اللّه فديناك بآبائنا وأمهاتنا خبرنا بقتلك فاستولى الرعب على قلوبنا فولينا مدبرين . فتوجه صلّى اللّه عليه وسلّم بمن معه من المسلمين نحو الجرحى والقتلى منهم فدفعوا عنهم الأعداء . فانصرف أبو سفيان يقول : إن لنا عزى ولا عزى لكم . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم . روي أن أبا سفيان صعد الجبل يوم أحد وقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر رضي اللّه عنه : هذا رسول اللّه ، وهذا أبو بكر ، وها أنا عمر . فقال أبو سفيان : يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال . فقال عمر : لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار معذبون . فقال : إن كان كما تزعمون فقد خبنا إذا وخسرنا . وسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى فم الشعب وجاءت فاطمة رضي اللّه عنها ومعها قربة من ماء فسقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعلت تغسل الدم عن وجهه وكان قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشغولا بعلي وحمزة رضي اللّه عنهما فأتي بعلي وعليه نيف وستون جراحة من ضربة وطعنة ورمية فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمسحها وهي تلتئم بإذن اللّه تعالى كأن لم تكن ، وجيء بحمزة مقتولا مبعوجا بطنه مجدوعا أنفه فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « الشهداء زملوهم بكلومهم ودمائهم وقدموا أكثرهم قراءة » وصلّى على حمزة سبعين صلاة . وقال : « إن حمزة لا بواكي له » . فبكى نساء المدينة أولا على حمزة ثم على القتلى وصار ذلك عادة إلى هذا اليوم . قال أنس رضي اللّه عنه : فلم نجد لحمزة كفنا فدفناه بما عليه من الكساء فكلما غطينا رأسه انكشف رجلاه وكلما غطينا رجليه انكشف رأسه فسترنا رجليه بالإذخر . إن قيل : كيف قال : قرح مثله وما كان قرحهم يوم أحد مثل قرح المشركين ؟ أجيب بأن المراد المماثلة في مجرد الانهزام لا في كيفية عدد القتلى فقد انهزم المشركون يوم بدر كما انهزم المسلمون يوم أحد ، وكذا انهزم المشركون أولا يوم أحد كما انهزم بعد أن خالفوا أمر الرسول . قوله : ( والأيام تحتمل الوصف والخبر ) أي يجوز في « الأيام » أن تكون خبرا « لتلك » و « نداولها » جملة حالية والعامل فيها معنى الإشارة أي أشير إليها حال كونها مداولة . ويجوز أن تكون « الأيام » بدلا أو عطف بيان أو نعتا لاسم الإشارة والخبر هو جملة نداولها .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 178 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين