مثله . ثم إنهم لم يضعفوا ولم يجبنوا فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنكم ترجون من اللّه ما لا يرجون . وقيل : كلا المسّين كان يوم أحد فإنّ المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى . كقوله :
فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر
شرح
قوله : ( فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول ) ألا ترى إلى قوله تعالى :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَقيل : قتل نيف وسبعون رجلا من المشركين وقتل صاحب لوائهم والجراحات كثرت فيهم وعقرت عامة خيلهم بالنبل وقد كانت الهزيمة عليهم في أول النهار .
وقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه طلحة بن أبي طلحة وهو كيس الفئة وهو يحمل لواء قريش وأخذ اللواء من بعد عثمان بن أبي طلحة فقتله حمزة ثم أخذه أبي سعيد بن أبي طلحة فرماه سعيد بن أبي وقاص بسهم فمات مكانه وأخذ اللواء من بعده نافع بن طلحة فقتل .
وقتل منهم رجال آخرون وفرق اللّه تعالى شملهم وأنزل نصره . قال الزبير بن العوام : فرأيت المشركين قد بدت أشرافهم ونساؤهم على ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل : وعلى مقدمتهم سفيان ابن أمية وكانت هند امرأة أبي سفيان في صواحباتها أخذن الدفوف حين حميت الحرب يضربن بها ويقلن :نحن بنات طارق * نمشي على النمارقإن يقبلوا نعانق * أو يدبروا نفارقفراق كل وامقفلما نظرت الرماة إلى القوم ورأوهم قد انكشفوا أقبلوا يريدون النهب والغنائم فطلبت ظهور المسلمين خيول المشركين . وكان خالد بن الوليد صاحب ميمنة الكفار لما رأى تفرق الرماة حمل على المسلمين فهزمهم وفرق شملهم وكثر القتل فيهم بعد ذلك . ورمى عبد اللّه بن قمئة الحارثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه الكريم وأقبل يريد قتله فذب عنه مصعب بن عمير وهو صاحب الراية يوم بدر ويوم أحد حتى قتله ابن قمئة فظن أنه قتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قد قتلت محمدا . وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل .
وكان الصارخ الشيطان فلما فشا خبر قتله صلّى اللّه عليه وسلّم انهزم المسلمون فأصاب منهم القوم قال قتادة : قتل من الصحابة سبعون رجلا ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين . ولما شج ذلك الكافر وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكسر رباعيته احتمله طلحة بن عبد اللّه ودافع عنه أبو بكر وعلي ونفر آخرون معهم ، ثم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل ينادي