تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 137 ) لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم .
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 138 ) إشارة إلى قوله : قد خلت أو مفهوم قوله : فانظروا أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين أو إلى ما لخّص من أمر المتقين والتائبين . وقوله : قد خلت جملة معترضة للبعث على الإيمان والتوبة . وقيل : إلى القرآن .
شرح
عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَوهذا التقديم واجب لتضمنه معنى الاستفهام . والجملة في محل النصب بعد إسقاط الخافض إذ الأصل انظر في كذا وليس المراد بقوله :فَسِيرُواالأمر بالسير لا محالة بل المقصود تعرف أحوالهم ، فإن حصلت المعرفة بغير السير فلا سير ولعل اختيار لفظ « سيروا » مبني على أن أثر المشاهدة أقوى من أثر السماع كما قيل : ليس الخبر كالمعاينة . قوله : ( إشارة إلى قوله قد خلت ) يعني أن قوله :قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْإن لم يكن جملة معترضة بين اسم الإشارة والمشار إليه بل جيء به بعد الفراغ مما لخص من أمر المتقين والتائبين لبعث المكذبين على التوبة والتصديق ، فإنه يكون قوله هذا إشارة إما إلى قوله :قَدْ خَلَتْفإنه تعالى بيّن للمكذبين الحاضرين وقائعه التي سنها في من سلف من المكذبين على أن يكون المراد بالناس المكذبين الذين خوطبوا بقوله :قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْعلى طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ويدل عليه قوله : « إنه مع كونه بيانا للمكذبين » الخ ، وإما إلى مفهوم قوله : « فانظروا » وهو حثهم على النظر في سوء عاقبة المكذبين الماضين وهذا الحث بيان للمكذبين الحاضرين سوء عاقبتهم لمشاركتهم الماضين فيه . وهذا المشار إليه أي الحث على النظر مع كونه بيانا للمكذبين فهووَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ[ آل عمران : 138 ] وعطف الهدى والوعظ على البيان يشعر بتغاير هذه المفهومات الثلاثة . ووجه الفرق بينهما أن البيان هو الدلالة على الحق ليتيقن بإزالة ما فيه من الشبهة ، وأما الهدى فهو مخصوص بالدلالة والإرشاد إلى طريق الدين القويم والصراط المستقيم ليدين به ويسلكه ، والموعظة هو الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي في الدين وإن كان قوله هذا إشارة إلى ما لخص من أمر المتقين والتائبين والمصرين تكون اللام في الناس التعريف الجنس وتكون جملة قوله :قَدْ خَلَتْمعترضة . واعلم أن قوله تعالى :قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ[ آل عمران : 137 ] وقوله :هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ[ آل عمران : 138 ] كالمقدمة لقوله تعالى :وَلا تَهِنُواكأنه قال : إذا بحثتم عن أحوال القرون الماضية علمتم أن أهل الباطل وإن اتفق لهم الصولة والدولة فمآل أمرهم إلى الضعف ، ومآل أهل الحق إلى القوة