وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
تسلية لهم عمّا أصابهم يوم أحد ، والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم .
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا فإنكم على الحق وقتالكم للّه وقتلاكم في الجنة وأنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار ، أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم ، أو وأنتم الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 139 ) متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق على اللّه أو بالأعلون .
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم بضم القاف والباقون بالفتح وهما لغتان كالضعف والضعف . وقيل : هو بالفتح الجراح وبالضم ألمها . والمعنى إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم بدر
شرح
والعلو فلا ينبغي أن تصير صولة الكفار عليكم يوم أحد سببا لضعف قلبكم وهنكم وعجزكم بل يجب أن تقووا قلوبكم اعتقادا بأن الاعتلاء سيجعل لكم والقوة والدولة راجعة إليكم .
قوله : ( أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم ) فإنه قد قتل يوم أحد من الأنصار سبعون رجلا ومن المهاجرين خمسة رجال منهم : حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومصعب بن عمير رضي اللّه عنه . وقد قتل يوم بدر من المشركين سبعون وأسر سبعون والمناسب لما يدل عليه ما قبله من انكسار قلوب المؤمنين بسبب ما أصابهم في ذلك اليوم من الوهن والحزن أن يحمل قوله :وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَعلى تبشيرهم بما يقوّي قلوبهم من كون العاقبة لهم وأنهم يظفرون بهم ويستولون عليهم آخرا لأن الباطل يكون زهوقا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : انهزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الشعب فأقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك » وتأهب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا حتى هزموهم فذلك قوله تعالى :وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .قوله : ( متعلق بالنهي ) يريد به أن جواب قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَمحذوف لدلالة قوله :وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُواعليه لا أن نفس هذا المذكور جواب له لأن جواب الشرط لا يتقدم عليه عند البصريين ويقولون : المذكور مقدما دليل الجواب لا نفسه والتقدير والمعنى : إن كنتم مؤمنين لا تهنوا ولا تحزنوا بما أصابكم فإن اللّه تعالى وعد نصرة هذا الدين فإن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الواقعة لا بد من تداولها ، وأن الدولة والاستيلاء على العدو للمسلمين . وقيل : المعنى : إن كنتم مؤمنين مصدقين بما يعدكم اللّه ويبشركم به من الغلبة على المشركين فأنتم الأعلون عليهم .