تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
خبر للذين إن ابتدئت به ، وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفت على المتقين أو على الذين ينفقون . ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم . وتنكير جنات على الأوّل يدل على أن ما لهم أدون ممّا للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدمة . وكفاك فارقا بين القبيلين أنه فصل آيتهم بأن بيّن أنهم محسنون مستوحبون لمحبّة اللّه وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطّوا إلى
شرح
محذوف للعلم به أي وهم يعلمون ما فعلوه قبيحا محرما عليهم فإن من لا يعلم قبح الفعل قد يعذر في ارتكابه ، وأما العالم بالحرمة فلا عذر له . قوله : ( خبر للذين ) أي لقوله :وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً[ آل عمران : 135 ] إن ابتدأت به على تقدير أن يكون و « الذين » مرفوعا بالابتداء و « أولئك » مبتدأ ثانيا و « جزاؤهم » مبتدأ ثالثا ، و « مغفرة » خبر الثالث والثالث وخبره خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول ، و « إذا فعلوا » شرط جوابه « ذكروا » وقوله :فَاسْتَغْفَرُوا[ آل عمران : 135 ] عطف على الجواب والجملة الشرطية وجوابها صلة الموصول والمفعول الأول « لاستغفروا » محذوف أي استغفروا اللّه لأجل ذنوبهم . وأما إذا جعلوَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوامعطوفا على قوله والَّذِينَ يُنْفِقُونَ[ آل عمران : 134 ] داخلا في حكم إعرابه بأن يكون صفة مادحة للمتقين أو مدحا منصوبا أو مرفوعا مثله وكان قوله :وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[ آل عمران : 134 ] جملة معترضة بين المتعاطفين . فهذه الجملة حينئذ تكون مستأنفة مبينة لما قبلها . والمعنى : أن المطلوب بالتوبة أمران : أحدهما : العفو عن العقاب والثاني الثواب . وإليه الإشارة بقوله :جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُوقوله :خالِدِينَ فِيهاحال من الضمير فيجَزاؤُهُمْلأنه مفعول به في المعنى لأن المعنى يجزيهم اللّه جنات في حال خلودهم فيها وهي حال مقدرة . ثم بيّن أن ما حصل لهم من الغفران والجزاء أجر لهم وجزاء عليه حيث قال :وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَبعد قوله :جَزاؤُهُمْفإنهما مترادفان . قوله : ( ولا يلزم من إعداد الجنة الخ ) رد على صاحب الكشاف حيث قال : وفي هذه الآيات بيان قاطع على أن الذين آمنوا على ثلاث طبقات متقون وتائبون ومصرون ، وأن الجنة للمتقين والتائبين دون المصرين ومن خالف ذلك فقد كابر عقله وعاند ربه . قوله : ( وتنكير جنات على الأول ) أي على تقدير أن يكون قوله :وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةًغير معطوف على ما قبله يكون تنكير « جنات » للدلالة على أن ما لهم من الجنات ليس مثل ما للمتقين المنفقين الكاظمين العافين بل ما لهم أدون بالنسبة إلى ما للمتقين . وأما إن جعل معطوفا على ما قبله يكون تنكيرها للتعظيم .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 173 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين