إذا ملأتها وشددت رأسها . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » .
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وعن النبي عليه الصلاة والسّلام : « إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم اللّه » . وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 134 ) يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء أو العهد فتكون الإشارة إليهم .
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
فعلة بالغة في القبح كالزنى
أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بأن أذنبوا أي ذنب كان . وقيل : الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة ولعلّ الفاحشة ما يتعدّى وظلم النفس ما ليس كذلك
ذَكَرُوا اللَّهَ
تذكّروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
بالندم والتوبة
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحثّ على الاستغفار والوعد بقبول التوبة .
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 135 ) حال من يصرّوا أي ولم يصرّوا على قبيح فعلهم عالمين به .
شرح
رضي اللّه عنها أنها تصدقت بحبة عنب . قوله : ( أو حقه العظيم ) هو أن يطاع ولا يعصى .
وعلى التقادير يكون من باب حذف المضاف . وقيل : المراد بهذا الذكر ذكر اللّه بالثناء والتعظيم والإجلال لأن من أراد أن يسأل اللّه تعالى فالواجب أن يقدم على تلك المسألة الثناء على اللّه . فههنا لما كان الاستغفار لأجل ذنوبهم واجب عليهم أن يثنوا على اللّه تعالى ثم يشتغلوا بالاستغفار بأن يندموا على ما مضى ويعزموا على ترك مثله في المستقبل . وأما مجرد الاستغفار باللسان فلا أثر له في إزالة الذنب وكذا ما هو خطأ اللسان من الاستغفار .
قوله : ( استفهام بمعنى النفي ) ولذلك وقع بعده الاستثناء . و « إلا اللّه » بدل من الضمير المستكن في « يغفر » العائد إلى « من » الاستفهامية . وقد تقدم في النحو أنه يختار البدل فيما بعد إلا في كلام غير موجب والمستثنى منه مذكور مثل ما فعلوه إلا قليل منهم . والتقدير : لا يغفر الذنوب أحد إلا اللّه تعالى فإن المغفرة لا تطلب إلا من اللّه تعالى القادر على عقاب العبد في الدنيا والآخرة فكان هو القادر على إزالة ذلك العذاب . قوله : ( ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين ) فسر عدم الإصرار على الذنب بعدم الثبات عليه بأن يبادر إلى الاعتراف به والتوبة والاستغفار منه . لما روي عن الحسن : أن الثبات على إتيان العبد ذنبا عمدا إصرار حتى يتوب . وعن السدي : أن الإصرار السكون وترك الاستغفار . وأصل الإصرار الثبات على الشيء . قوله : ( حال من يصرّوا ) أي من فاعله ومفعول « يعلمون »