تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون الطول . وعن ابن عباس : كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض .
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) هيّئت لهم ، وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأنها خارجة عن هذا العالم .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
صفة مادحة للمتقين أو مدح منصوب أو مرفوع
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
في حالتي الرخاء والشدّة أو الأحوال كلها إذ الإنسان لا يخلو عن مسرّة أو مضرة . والمعنى لا يخلّون في حال ما بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير .
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
الممسّكين عليه الكافّين عن إمضائه مع القدرة ، من كظمت القربة
شرح
بالسموات والأرض على سبيل البيع لكانت ثمنا للجنة تقول إذا بعت الشيء بشيء آخر : عرضته عليه وعارضته به فصار العرض يوضع موضع المساواة بين الشيئين في القدر . والرابع المبالغة في وصف سعة الجنة وذلك لأنه لا شيء عندنا أعرض منهما . قوله : ( وذكر العرض ) جواب عما يقال : إن كان المقصود تحديد مقدار الجنة فذلك لا يحصل بمجرد تحديد عرضها فلم اقتصر على ذكر عرضها ؟ فأجاب بأنه ليس المراد تعيين حدها ولا حد عرضها بل المقصود من التمثيل المبالغة في وصفها بالسعة لأن الطول يكون أعظم من العرض فالذي يكون عرضه بهذه المثابة يكون طوله على حسب عرضه ونظيره قوله تعالى :بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ[ الرحمن : 54 ] فإنه تعالى ذكر البطانة للعلم بأن البطانة تكون أقل حالا من الظهارة فإذا كانت البطانة من إستبرق وهو الديباج الثخين فما ظنك بالظهارة ؟ قوله : ( على أن الجنة مخلوقة وأنها خارجة عن هذا العالم ) إما كونها مخلوقة فلقوله :أُعِدَّتْبلفظ الماضي فإنه يدل عليه وهذا الدليل يدل أيضا على أن تكون النار مخلوقة ، وأما كون الجنة خارجة عن هذا العالم فلأن ما يكون عرضه كعرض جميع هذا العالم لا يكون داخلا فيه بل يجب كونه خارجا عنه . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيل له : إنك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه وأين الليل إذا جاء النهار » ؟ والمعنى - واللّه أعلم - إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل ضد ذلك الجانب فكذا الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل . وسئل أنس بن مالك عن الجنة أفي الأرض هي أم في السماء ؟ فقال : وأي أرض وسماء تسع الجنة . فأين هي ؟ قال : فوق السماوات السبع تحت العرش . قوله : ( صفة مادحة ) أي من جملة ما سيق من صفات المدح ذلك الإنفاق لأنه أشق شيء على النفس وأدل على الإخلاص ولأنه كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال للحاجة إليه في مجاهدة العدو وموالاة فقراء المسلمين . قوله : ( حالتي الرخاء والشدة ) أي حالتي الرخاء والفقر بحيث ينفقون في كل حالة ما يليق بها من قليل أو كثير . وروي عن بعض السلف أنه ربما تصدق ببصلة . وعن عائشة