تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 132 ) اتبع الوعيد بالوعد ترهيبا عن المخالفة وترغيبا في الطاعة . ولعلّ وعسى في أمثال ذلك دليل عزّة التوصّل إلى ما جعل خبرا له .
وَسارِعُوا
بادروا وأقبلوا
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
إلى ما يستحقّ به المغفرة كالإسلام والتوبة والإخلاص . وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا واو .
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي عرضها كعرضهما
شرح
قوله : ( دليل عزة التوصل ) خبر « لعل » أي من لوازم كونه مرجوا . الجوهري : عز الشيء يعز عزّا وعزازة إذا قل حتى لا يكاد يوجد فهو عزيز أي قليل الوجود . قال الإمام : النار التي أعدت للكافرين تكون بقدر كفرهم وذلك أزيد مما يستحقه المسلم بفسقه ، فكيف قال :وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ[ آل عمران : 131 ] ثم أجاب بأن تقدير الآية اتقوا الجحد وتحريم الربا وإلا فتصيروا كافرين معذبين بعذاب الكفار . ومن قرأ و « سارعوا » بالواو عطفه على ما قبله من الجملة الأمرية أي أطيعوا وسارعوا . ومن أسقط الواو استأنف الأمر بذلك لبيان أن الإطاعة المذكورة تؤدي إلى المغفرة . وتنكير « مغفرة » للتعظيم فيراد بها ما هو رأس الأمور المؤدية إليها وأساسها . فلذلك قال ابن عباس : إلى الإسلام . وروي عنه : إلى التوبة من الربا وسائر الذنوب . وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض لأن الأمر مطلق فيعم كل المفروضات . وقال عثمان بن عفان : إلى الإخلاص لأنه المقصود من جميع العبادات . وقيل : إلى الهجرة . وقال سعيد بن جبير : إنه التكبيرة الأولى وهو مروي عن أنس . وقيل : إنه الصلاة . وقيل : إنه جميع الطاعات لأن اللفظ عام فيتناول الكل . والأولى أن يحمل على أداء جمع الواجبات والتوبة عن جميع المحظورات لأنها هي السبب الأول للمغفرة ويحتمل المسارعة إلى الجنة أي إلى أداء جميع الطاعات المأمور بها المؤدية إلى الجنة والثواب . فإن الغفران معناه إزالة العقاب والجنة معناها حصول الثواب فأمر بالمسارعة إليها للإشعار بأنه لا بد للمكلف من تحصيل الأمرين . قوله : ( أي عرضها كعرضهما ) قدر المضاف لأن نفس السماوات والأرض لا يكون عرضا للجنة . وذكر في كون عرضها كعرضهما وجوها : الأول أن سبع السماوات وسبع الأرضين بجمعها لو جعل سطحا واحدا مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ لكان ذلك مثل عرض الجنة وهي في غاية السعة لا يعلم قدرها إلا اللّه . والثاني أن الجنة التي يكون عرضها كعرضهما إنما تكون للرجل الواحد لأن الإنسان إنما يرغب فيما يصير ملكا له فلا بد وأن تكون الجنة المملوكة لكل واحد مقدارها هكذا . والثالث ما قاله أبو مسلم من أن الجنة لو عرضت