تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بالتوبة وعدمها كالمنافي له
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 129 ) لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
لا تزيدوا زيادات مكرّرة ولعل التخصيص بحسب الواقع إذ كان الرجل منهم يربي إلى أجل ثم يزيد فيه بزيادة أخرى حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب مضعّفة .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما نهيتم عنه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 130 ) راجين الفلاح .
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 131 ) بالتحرّز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم . وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدّة للكافرين وبالعرض للعصاة .
شرح
جميع الأبرار لكنه لا يفعل لا لكونه واجبا عليه خلافا للمعتزلة . واستشهدوا عليه بما روي عن الحسن أنه قال : يغفر لمن يشاء بالتوبة ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ويعذب من يشاء ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب . وعن عطاء : يغفر لمن يتوب إليه ويعذب من لقيه ظالما . واعيوا أهل السنة بأنهم يتصامون ويتعامون عن مثل هذه الدلائل فيخبطون خبط عشواء ويظلمون أنفسهم بما يفترون على ابن عباس من قولهم : يهب الذنب الكبير لمن يشاء ويعذب من يشاء على الذنب الصغير . ومن العجائب أنهم يجعلون ما يوافق هواهم من الروايات صحيحا بمنزلة النص القاطع وإن لم يعرف لإسناده وجه صحة ، وما يخالفه افتراء وإن كان من صحاح الأحاديث والآثار . فإن قيل : ثبت أنه لا يغفر للكفار ولا يعذب الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . قلنا : مدلول الآية أنه لو أراد فعله لفعل لأنه الغني المطلق الذي لا يسأل عما يفعل ولا اعتراض عليه لأحد وهذا القدر لا يقتضي أنه يفعل أو لا يفعل . قوله : ( لا تزيدوا زيادات مكررة ) كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم مثلا إلى أجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال : زدني في المال حتى أزيدك في الأجل وربما جعله مائتين . ثم إذا حلّ الأجل الثاني فعل ذلك ثم إلى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها . فهذا هو المراد بقوله تعالى :أَضْعافاً مُضاعَفَةًو« أَضْعافاً »جمع انتصب على أنه حال من الهاء أي متضاعفا . ولما كان جمع قلة والمقصود الكثرة وصفة بقوله :« مُضاعَفَةً »وهي اسم مفعول لا مصدر . قوله : ( ولعل التخصيص بحسب الواقع ) إشارة إلى أن الحال ليست لتقييد النهي بها بحيث تنتفي الحرمة عند انتفائها عند من يقول بالمفهوم بل لزيادة التوبيخ والتنبيه على أنهم كانوا على هذه الطريقة الشنعاء البعيدة عما يقتضيه الإنصاف . قوله : ( راجين الفلاح ) لما كانت كلمة « لعل » للترجي والإشفاق وهما لا يصلحان إلا عند الجهل بالعاقبة وذلك على اللّه محال جعل الترجي راجعا إلى العباد .