تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
سبعين وأسر سبعين من صناديدهم
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
أو يخزيهم والكبت شدّة الغيظ أو وهن يقع في القلب وأو للتنويع دون الترديد .
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
( 127 ) فينهزموا منقطعي الآمال .
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
اعتراض .
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
عطف على قوله : أو يكبتهم . والمعنى أن اللّه مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصرّوا ، وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم . ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار « أن » أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أوليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وأن يكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب اللّه عليهم فتسرّ به أو يعذبهم فتشتفي منهم . روي أن عتبة بن أبي وقاص شجّه يوم أحد وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه
شرح
الاستئصال بل يكون سبيله الطرف إذ لا وصول إلى الوسط إلا بعد الأخذ من الطرف ويوافقه قوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ[ التوبة : 123 ] وقوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها[ الرعد : 41 ] والكبت صرع الشيء على وجهه يقال كبته فانكبت ثم إنه قد يذكر ويراد به الأخذ والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ والإذلال ، وكل ذلك ذكره المفسرون في تفسير الكبت ويشترك الجميع في إصابة المكروه . قوله : ( فينهزموا منقطعي الآمال ) فإن الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع واليأس يكون بعد التوقع وقبله فنقيض اليأس الرجاء ونقيض الخيبة الظفر . ومن حمل الآية على يوم أحد وجعل قوله : « إذ تقول » بدلا ثانيا من قوله : « إذ غدوت » وجعل قوله : « ليقطع » متعلقا بقوله : « وما النصر » يقول : إنه قد قطع طرف منهم وكبتوا حيث قتل منهم يومئذ ستة عشر . وقيل : ثمانية عشر . وقتل صاحب لوائهم وكانت النصرة للمسلمين إلى أن خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( اعتراض ) يعني أن قوله :أَوْ يَتُوبَمنصوب بعطفه على الأفعال المنصوبة قبله . والتقدير ليقطع أو يكبت أو يتوب عليهم أو يعذبهم وعلى هذا يكون قوله : « ليس لك من الأمر شيء » جملة معترضة وقعت بين المعطوف والمعطوف عليه . ويحتمل أن يكون « أو يتوب » منصوبا بإضمار « إن » فيكون في تأويل مصدر فيصح عطفه بذلك على الاسم المجرور قبله وهو الأمر ، أو على الاسم المرفوع قبله وهو شيء كأنه قيل : على الأول ليس لك من الأمر أو من توبة اللّه تعالى عليهم أو تعذيبه إياهم شيء ، وعلى الثاني كأنه قيل : ليس لك من الأمر شيء أو توبة اللّه عليهم أو تعذيبهم . وأيّا ما كان فهو من عطف الخاص على العام .