تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
وما جعل إمدادكم بالملائكة
إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
إلا بشارة لكم بالنصر
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
ولتسكن إليه من الخوف .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لا من العدّة والعدد وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد وإنما أمدّهم ووعد لهم به بشارة لهم وربطا على قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر وحثّ على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم .
الْعَزِيزِ
الذي لا يغالب في أقضيته
الْحَكِيمِ
( 126 ) الذي ينصر ويخذل بوسط وبغير وسط على مقتضى الحكمة والمصلحة .
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
متعلق بنصركم أو وما النصر إن كان اللام فيه للعهد ، والمعنى لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين وهو ما كان يوم بدر من قتل
شرح
الزبير أنه قال : كانت على الزبير عمامة صفراء فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر وفيه دلالة على فضل الخيل البلق . قوله تعالى :( إِلَّا بُشْرى لَكُمْ )مستثنى مفرغ منصوب على أنه مفعول للجعل ، والتقدير : وما جعله اللّه لشيء من الأشياء إلا للبشرى ، وشروط نصبه موجودة وهي اتحاد الفاعل والزمان وكونه مصدرا سيق للعلة . وقوله :وَلِتَطْمَئِنَّمعطوف علىبُشْرىوجاء بلام التعليل ولم ينصب لعدم شرط من شروط نصبه وهو اتحاد الفاعل لأن فاعل الجعل هو اللّه تعالى وفاعل اطمئنان هو القلوب . والمعنى : وما جعله اللّه إلا بشرى لحصول نصر اللّه وليدخل السرور في قلوبكم ولتطمئن به قلوبكم على إعانة اللّه تعالى ونصرته لكم كيلا تجبنوا عن المحاربة . قوله : ( من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر ) يعني أن كثرة المقاتلة وزيادة عدتهم ولحوق المدد بهم لا فائدة لها سوى كونها سببا لطمأنينة قلوب العوام فينبغي للمؤمنين أن لا يركن إلى شيء من ذلك فإن ترتب النصر عليه ليس إلا بطريق جري العادة ، وما النصر في الحقيقة إلا من عند اللّه فيجب أن لا يتوكل المؤمن إلا على اللّه الذي هو مسبب الأسباب . قوله : ( متعلق بنصركم ) أي على تقدير أن يجعل قوله : « إذ تقول » ظرفا « لنصركم » لا بدلا ثانيا من « إذ غدوت » لأنه على تقدير كونه بدلا منه يكون القول المذكور واقعا يوم أحد منقطعا عن قصة بدر ، فجعل « ليقطع » متعلقا « بنصركم » يستلزم الفصل بين العامل ومعموله بالأجنبي وأما على تعلقه بقوله :وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِفيصح على التقديرين وهو ظاهر والعامل هو النصر الذي انتقض ما تعلق به من النفي بإِلَّاولما كان المعلل بالقطع والكتب هو النصر المعهود الواقع بواسطة إمداد الملائكة حمل اللام فيه على العهد . والمراد بالطرف ههنا الجماعة والطائفة وعبر عنها بالطرف للإشعار بأن العذاب ليس على طريق