تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بفضل اللّه عز وجل وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجدّ في الأمر المتدرّب بالاتقاء والصبر يكون . قيل : الانفعال جريئا على الخصم وضمة الراء للاتباع كضمة مدّ . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب لا يضركم من ضاره يضيره .
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ
من الصبر والتقوى وغيرهما .
مُحِيطٌ
( 120 ) أي محيط علمه فيجازيكم بما أنتم أهله . وقرىء بالياء أي بما يعملون في عداوتكم عالم فيعاقبهم عليه .
وَإِذْ غَدَوْتَ
أي واذكر إذ غدوت
مِنْ أَهْلِكَ
أي من حجرة عائشة رضي اللّه
شرح
سمّي كل ما يصل إلى الشيء ماسا على سبيل التشبيه فقيل : مسه النصب والتعب قال تعالى :وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ[ ق : 38 ] وقال :وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ[ الإسراء : 67 ] . قوله : ( وضمة الراء للاتباع ) فإن لا يضركم بضم الضاد والراء المشددة . وقرىء « لا يضركم » بفتح الياء وكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا ضره . والكيد المكر والاحتيال في إيصال الضرر والمكروه . و « شيئا » نصب على المصدر أي شيئا من الضرر وقوله تعالى :بِما يَعْمَلُونَمتعلق بقوله : « محيط » قدم عليه للاهتمام ولأنهم يقدمون الأهم الذي هم بشأنه أعني وليس المقصود منه بيان كونه تعالى عالما بل بيان أن جميع أعمالهم معلومة للّه تعالى وهو مجازيهم عليها فلا جرم قدم ذكر العمل . قوله : ( أي واذكر إذ غدوت ) يعني أن « إذ » منصوب انتصاب المفعول به لعامل مضمر وهو « اذكر » . وقال المصنف في قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ[ البقرة : 30 ] إن محل « إذا » أو « إذ » النصب على الظرفية أبدا وأما قوله :وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ[ الأحقاف : 21 ] ونحوه فعلى تأويل : اذكر الحادث ، إذ كان كذا فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه فيكون التقدير هنا . اذكر الحادث إذ غدوت فيكون انتصاب « إذ » على الظرفية . والغدو الخروج أول النهار يقال : غدا يغدو أي خرج غدوة . وفي هذا دليل على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال لأن المفسرين أجمعوا على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما خرج بعد أن صلى الجمعة والمقصود من هذه القصة تقرير قوله :وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً[ آل عمران : 120 ] وأن الكفار كانوا يوم أحد ثلاثة آلاف والمسلمون كانوا ألفا أو أقل ، ثم رجع عبد اللّه بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة من أصحابه فبقي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع سبعمائة فأعانهم اللّه تعالى حتى هزموا الكفار . ثم لما خالفوا الرسول ولم يصبروا على القيام حيث أقامهم فيه ولم يتقوا عاقبة تلك المخالفة واشتغلوا بطلب الغنائم اشتد الأمر عليهم وانهزموا ووقع ما وقع . فلما دلت القصة على أن سنة اللّه تعالى قد جرت على أن ينصرهم ويعينهم ويدفع عنهم ضرر الأعداء وأذاهم إن صبروا واتقوا أو يفعل خلاف ذلك إن لم