تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
النصر إن صبروا فلما بلغوا الشوط اختزل ابن أبي في ثلاثمائة رجل وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاريّ وقال : أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم . فقال ابن أبيّ : لو نعلم قتالا لاتّبعناكم فهمّ الحيّان باتباعه فعصمهم اللّه فمضوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والظاهر أنه ما كانت عزيمة لقوله تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
أي عاصمهما من اتباع تلك الخطرة . ويجوز أن يراد واللّه ناصرهما فما لهما تفشلان ولا تتوكلان على اللّه .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 122 ) أي فليتوكّلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره لينصرهم كما نصرهم ببدر .
شرح
ابن أبي ابن سلول أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما خالف رأيه شق ذلك عليه وكان من قدماء أهل المدينة وقال : أطاع الولدان وعصاني . ثم قال لأصحابه : إن محمدا إنما يظفر بعدوه بكم وقد وعد أصحابه أن أعداءه إذا عاينوه انهزموا ، فإذا رأيتم أعداءه انهزموا فصيروا الأمر على خلاف ما قاله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما التقى الفريقان اعتزل عبد اللّه بالمنافقين وكان صلّى اللّه عليه وسلم قد خرج في ألف رجل . وقيل : في تسعمائة وخمسين . فلما بلغوا الشوط اختزل ابن أبي بثلث الناس ورجع في ثلاثمائة وبقي سبعمائة فتبعهم أبو جابر السلمي وقال : أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم . قال الجوهري : نشدت الضالة أنشدها طلبتها ، وأنشدتها أي عرفتها ، ونشدت فلانا أنشده إذا قلت له : نشدتك اللّه أي سألتك فنشد أي تذكر إياه . قوله : ( والظاهر أنه ما كانت عزيمة ) اختلفوا في المراد من قوله :إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْفمنهم من قال : هم كل من الطائفتين عزيمة وقصدا للرجوع عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والأتباع لعبد اللّه بن أبي . وقال المصنف : إن همهما ليس بمعنى العزم والقصد المصمم وإنما هو خطرة وحديث نفس لأنه تعالى يقول :وَاللَّهُ وَلِيُّهُماوهو تعالى لا يكون وليّا لمن عزم على خذلان رسوله وأتباع عدوه ونصر المنافقين . وأما مجرد خطور ذلك بالقلب فإنه لا يأبى ولاية اللّه تعالى فإن النفس لا تخلو عند الشدة من بعض الهلع والجزع فتذكرها ولاية اللّه تعالى وعصمته ينفي تلك الخطرة عنها ويحملها على الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه كما قال :أقول لها إذا حاشت وجاشت * مكانك تجمدي أو تستريحيأي أخاطب نفسي على التجريد وأقول لها إذا جاشت أي نهضت وقامت وجاشت أي اضطربت من خوف أو غثت من حزن الرمي مكانك تحمدي بالظفر والغلبة أو تستريحي بالقتل . فعلى هذا يكون قوله :وَاللَّهُ وَلِيُّهُمامعطوفا على جملة « همت طائفتان » أي أنه تعالى أخبر بهم الطائفتين وبأنه وليهما وعلى قوله : ويجوز أن يراد واللّه ناصرهما يكون جملة حالية من ضمير تفشلا فيفيد التوبيخ بأنهما يفشلان في هذا الحال ولا يتوكلان على اللّه أي ما كان ينبغي أن يوجد منهما الفشل والجبن والحال أنه تعالى ناصرهما . فإن قيل : كيف يحمل على