تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الغيظ وزيادته بتضاعف قوّة الإسلام وأهله حتى يهلكوا به .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 119 ) فيعلم ما في صدورهم من الغضاء والحنق . وهو يحتمل أن يكون من المقول أي وقل لهم إن اللّه عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عضّ الأنامل غيظا ، وأن يكون خارجا عنه بمعنى قل لهم ذلك ولا تتعجّب من إطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم .
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
بيان لتناهي عداوتهم إلى حدّ حسدوا ما نالهم من خير ومنفعة وشمتوا بما أصابهم من ضرّ وشدّة والمس مستعار للإصابة .
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على عداوتهم أو على مشاق التكاليف .
وَتَتَّقُوا
موالاتهم أو ما حرّم اللّه جل جلاله عليكم .
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
شرح
الغضبان الذي فاته ما لا يقدر على أن يتداركه ويرى شيئا يكرهه ولا يقدر على أن يغيره صار ذلك كناية عن الغضب وإن لم يكن هناك عض . فإنه إذا خلا بعضهم ببعض كانوا يظهرون أشد العداوة ونهاية الغيظ على المؤمنين من ائتلافهم واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم . وجعل الإمام الواحدي لفظ « عليكم » متعلقا « بالغيظ » حيث فسر الآية بقوله : أي عضوا الأنامل من الغيظ عليكم وفيه تقديم وتأخير . واللّه أعلم . أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو عليهم بأن يدوم غيظهم إلى أن يموتوا فلو كان المأمور به الدعاء بأن يموتوا بالغيظ لماتوا جميعا بدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك . فإن قيل : الغيظ على قوة الإسلام وازدياد أهله وائتلافهم واجتماع كلمتهم كفر ، فالدعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته يكون أمرا بالإقامة على الكفر والثبات عليه وذلك غير جائز . والجواب أن دوام الغيظ وازدياد كناية عن تضاعف ما يوجب هذا الغيظ وهو نصر الإسلام وعزة أهله فسقط السؤال . وأيضا إنه دعاء عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنون . قوله : ( يحتمل أن يكون من المقول ) أي داخلا في جملة المقول . المعنى أخبروا بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا ، وقيل لهم : إن اللّه عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور فلا تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى عليه . و « ذات » هنا تأنيث ذي بمعنى صاحب فحذف الموصول وأقيمت صفته مقامه أي عليم بالمضمرات صاحية الصدور وهي الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة وجعلت صاحبة الصدور لملازمتها وحلولها فيها كما يقال : اللبن ذو لبأ . قوله : ( وشمتوا ) على وزن علموا ، والشماتة الفرح ببلية العدو يقال : شمت به بالكسر يشمت شماتة . قيل : المراد بالحسنة هنا النصر والظفر وبالسيئة الهزيمة . والظاهر أن المراد جميع ما يسر به من منافع الدنيا على اختلاف أنواعها وبالسيئة أضداد ذلك . والمس أصله باليد