تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي في كلامهم لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بعضهم .
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
مما بدا لأن بدوّه ليس عن رويّة واختيار .
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على وجوب الإخلاص وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 118 ) ما بيّن لكم . والجمل الأربع جاءت مستأنفات على التعليل
شرح
العلة الثالثة للنهي . قوله : ( لأن بدوه ليس عن روية واختيار ) حتى يستر كأكبر ما في صدورهم ، بل شأنهم أن يضمروا ما في صدورهم من بغض المؤمنين ومع ذلك لا يملكون ضبط أنفسهم وإن تحروا أن يخفى البغض والعداوة فينفلت ما يعلم به بغضهم للمسلمين فيلزم أن يكون ما جرى على ألسنتهم أقل وأصغر وما في صدورهم أكثر وأكبر . وفيه رمز إلى ترجيح ما روي عن مجاهد من أن الآية نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يواصلون المنافقين فنهاهم اللّه تعالى بقوله :لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْوروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كان رجال من المسلمين يواصلون اليهود لما بينهم من القرابة والصداقة والجوار والرضاع ونحو ذلك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فعلى هذا معنى قوله :قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْهو أنهم يظهرون تكذيب نبيكم وكتابكم وينسبونكم إلى الجهل والحمق . و« ما »في قوله :وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْموصولة في محل الرفع بالابتداء والعائد محذوف أي تخفيه وأَكْبَرُخبره والمفضل عليه محذوف أي أكبر من الذي أبدوه بأفواههم . ثم بيّن اللّه تعالى أن إظهار هذه الأسرار للمؤمنين من نعم اللّه تعالى عليهم فقال :قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِالآية وقيل : المعنى قد بينا آياتهم لتعرفوهم بها . قوله : ( والجمل الأربع ) وهي قوله تعالى :لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا[ آل عمران : 118 ] وقوله :وَدُّوا ما عَنِتُّمْ[ آل عمران : 118 ] وقوله :قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ[ آل عمران : 118 ] وقوله :قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ[ آل عمران : 118 ] وأما قوله :وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ[ آل عمران : 118 ] فظاهر أنه حال من فاعل « بدت » وليس من قبيل باقي الجمل . قوله : ( جاءت مستأنفات على التعليل ) على أن كل واحدة منها علة مستقلة للنهي عن اتخاذ البطانة وترك العاطف بينها للدلالة على استقلال كل واحدة في قوله تعالى :ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ[ آل عمران : 112 ] ويحتمل أن يكون المراد أنها جاءت مستأنفات على سبيل الترتيب بأن تكون كل واحدة منها علة لما تقدم عليها ولا تكون علة للنهي السابق . كأنه قيل : لم لا نتخذ بطانة ؟ أجيب بأنهم لا يقصرون في إفساد أمركم . فقيل : ولم يفعلون ذلك ؟ فأجيب بأنهم كانوا يودون إضراركم . فقيل : ولم كانوا يودون ذلك ؟ فأجيب بأنهم يبغضونكم إلا أن هذا الاحتمال يرد عليه أن قوله :قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِلا يصلح أن يكون علة لظهور بغضهم من أفواههم ولكن يصلح أن يكون علة للنهي عن اتخاذهم بطانة على أن يكون المعنى لا تتخذوا بطانة من دونكم لأنا قد بينا لكم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 155 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين