ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة .
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم بيان لخطئهم في موالاتهم . وهو خبر ثان أو خبر لأولاء ، والجملة خبر لأنتم كقولك : أنت زيد تحبّه أو صلته أو حال والعامل فيها معنى الإشارة .
ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسّره ما بعده وتكون الجملة خبرا .
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
بجنس الكتاب كله وهو حال من لا يحبونكم . والمعنى أنهم لا يحبونكم ، والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم . وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم .
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا
نفاقا وتغريرا .
وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
من أجله تأسّفا وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا .
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
دعاء عليهم بدوام
شرح
الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ومعاداة أعداء اللّه تعالى . قوله : ( ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة ) كأنه قيل : بطانة غير آليتكم خبا لأوادة عنتكم بأدية بغضائكم من أفواههم . أما الجملة الأخيرة وهي قوله :قَدْ بَيَّنَّافكلام مستأنف لا يصلح صفة وهو ظاهر .
قوله : ( أي أنتم أولاء الخاطئون ) لما شهد منهم الخطأ في الرأي المستلزم للغرة والغفلة صدر خطابهم بحرف التنبيه . وأشار إليهم بما يشار به إلى المشاهد المحسوس إيقاظا من سهوهم وغفلتهم وإشعارا بأنه ليس فيهم مما يعتني بشأنه سوى ما شوهد من الأجساد والتماثيل المجردة عن الفضائل النفسانية والكمالات المعنوية تحقيرا لشأنهم وازدراء بحالهم في موالاة منافقي أهل الكتاب الذين بدت البغضاء في كلامهم مع أن ما خفي في صدورهم من شدة البغض أكبر مما أظهروه بألسنتهم . وقوله :« ها »حرف تنبيه و« أَنْتُمْ »مبتدأ و« أُولاءِ »خبره و« تُحِبُّونَهُمْ »خبر بعد خبر ، أو« أُولاءِ »مبتدأ ثان و« تُحِبُّونَهُمْ »خبر الثاني ، والجملة خبر الأول . ويجوز أن يكون« أُولاءِ »بمعنى « الذين » و« تُحِبُّونَهُمْ »صلة له والموصول مع صلته خبر« أَنْتُمْ ». ويجوز أن يكون« أَنْتُمْ »مبتدأ و« أُولاءِ »خبره و« تُحِبُّونَهُمْ »في موضع النصب على أنه حال من اسم الإشارة . ويجوز أن يكون« أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ »من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير على أن يكون« تُحِبُّونَهُمْ »مشتغلا عن« أُولاءِ »بضميره . قوله : ( من أجله ) إشارة إلى أن « من » بمعنى لام التعليل كما في قوله تعالى :مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا[ نوح : 25 ] فتكون متعلق ة « بعضوا » وكذلك« عَلَيْكُمُ »وعض الأنامل عبارة عن شدة الغيظ يقال : فلان يعض أنامله على فلان إذا بلغ الغضب منه غايته . وعض الأنامل لما كثر من