الذين أسلموا منهم .
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
( 113 ) يتلون القرآن في تهجدهم عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح .
وقيل : المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلّونها لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : « أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللّه هذه الساعة غيركم » .
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
صفات أخر لأمة وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبّدين في الليل مشركون باللّه ملحدون صفاته واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات .
وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 114 ) أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند اللّه واستحقوا رضاه وثناءه .
شرح
ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الآخر فإنك إذا قلت : زيد وعمرو ليسا سواء ثم قلت : زيد فاضل فقد استغنيت به عن قولك : وعمرو جاهل . وقيل : المذموم من جرى ذكره قبل هذه الآية فلا حاجة إلى إضماره مرة أخرى . وقيل : ليسوا سواء كلام غير تام لا يجوز الوقف عليه بناء على أن الواو في « ليسوا » علامة جمع وليست ضميرا وأن اسم « ليس » هو « أمة » و « قائمة » صفتها و « يتلون » صفة أخرى و « سواء » خبر « ليس » فالتركيب من قبيل أكلوني البراغيث . والتقدير الذي يصح به المعنى على هذا القول ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة موصوفة بما ذكر وأمة مذمومة كافرة فلا بد من تقدير الأمة المذمومة حينئذ . ولا يخفى ركاكة هذا القول . و « آناء الليل » ساعاته واحدتها أنى بفتح الهمزة والنون على وزن عصا ، أو إني بكسر الهمزة وفتح النون على وزن معي وأمعاء ، أو إني بالكسر والسكون مثل : نحى وأنحاء ، أو أنى بالفتح والسكون مثل ظبي قيل : كأن التأني مأخوذ منه لأنه انتظار الساعات والأوقات . قوله : ( ليكون أبين ) أي ليكون التعبير المذكور أشد وأتم في إبانة حقيقة التهجد فإن تلاوة آيات اللّه آناء الليل مع السجود مفصل التهجد ولا شك أن المفصل أبين بالنسبة إلى المجمل إما كونه أبلغ في المدح فلكون التعبير المذكور تصويرا للتهجد بتلاوة الآيات الإلهية في وقت يكون تخصيصه بالعبادة ناشئا من الإخلاص حال كون التلاوة مقرونة بهيئة الخضوع والاستكانة وهي صورة حسنة تجعل محلها محلا ممدوحا بها . فإن قوله :وَهُمْ يَسْجُدُونَ[ آل عمران : 113 ] جملة مستأنفة والمعنى أنهم يقومون ويتلون تارة ويسجدون تارة أخرى ولا وجه لجعلها حالا من فاعليَتْلُونَلأن الأمة المذكورة من المسلمين لقوله : « وهم الذين أسلموا منهم » والتلاوة في حال السجود ليست بمشروعة في شريعتنا . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني