حفص والكسائي وما يفعلوا من خير فلن يكفروه بالياء والباقون بالتاء .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 115 ) بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وأن الفائز عند اللّه هو أهل التقوى .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
من العذاب أو من الغناء فيكون مصدرا
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
ملازموها
هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ
ما ينفق الكفرة قربة أو مفاخرة وسمعة أو المنافقون رياء وخوفا .
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
برد شديد والشائع إطلاقه للريح البارد كالصرصر فهو في الأصل مصدر نعت به أو نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك : برد بارد .
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر
شرح
رَبُّهُمْ رَشَداً[ الجن : 10 ] وليأتي به على لفظ الكبرياء والعظمة . قوله : ( وتعديته ) يعني عدّى ( فلن تكفروه ) إلى مفعولين أولهما : القائم مقام الفاعل وثانيهما الهاء فييُكْفَرُوهُمع أن « شكر » و « كفر » لا يتعديان إلا إلى واحد يقال : شكرا لنعمة وكفرها بناء على أن كفر ههنا ضمن معنى فعل يتعدى إلى مفعولين وهو حرم ومنع يقال : حرمه الشيء يحرمه حرما وحرمة وحرمانا من باب ضرب فكأنه قيل : فلن تحرموه ولن تمنعوا جزاءه .
قوله : ( بشارة لهم ) يعني أنه تعالى عالم بجميع الكائنات إلا أنه تعالى قال : عليم بالمتقين لتخصيص علمه بهم على تقواهم بوضع الظاهر موضع المضمر وللبشارة بنيلهم جزيل ثواب المتقين . فإن العليم كناية عن المثيب . ثم إنه تعالى لما وصف المؤمنين بالصفات الحسنة اتبعها بوعيد الكفار ليجمع بين الوعد والوعيد والترغيب والترهيب فقال :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْنزلت في مشركي قريش فإن أبا جهل كان كثير الافتخار . وقيل : نزلت في أبي سفيان فإنه أنفق مالا كثيرا على المشركين يومي بدر وأحد في عداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : إنها عامة في جميع الكفار وذلك لأن كلهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال وكانوا يعيرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه بالفقر ويقولون : لو كان محمد على الحق لما تركه ربه في الفقر والشدة . وخص الأموال والأولاد بالذكر لأن أنفع الجمادات هو المال وأنفع الحيوانات هو الولد ، فالكافر إذا لم ينتفع بهما في الآخرة البتة دل ذلك على عدم انتفاعه بسائر الأشياء بطريق الأولى . قوله : ( والشائع إطلاقه ) أي إطلاق الصر على الريح الباردة كما أن الشائع إطلاق الصرصر عليها فإذا كان الصر بمعنى الريح الباردة يكون المعنى كمثل ريح فيها ريح وكون الريح الباردة في الريح لا معنى له فأشار إلى توجيه المعنى بقوله فهو في الأصل ، مصدر نعت به يعني أن الصر