تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
استثناء من أعمّ عامّ الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا معتصمين أو
شرح
قوله : ( استثناء من أعم عام الأحوال ) اعلم أن المستثنى المفرغ يصح استثناؤه من جميع مقتضيات الفعل وهي أجناس مختلفة فاعله ومفعوله وما انتصب حالا من أحدهما وما كان غرضا منه . ومعنى قولهم مستثنى من أعم العام كونه مستثنى مما لا أعم منه في الجنس الذي وقع منه الإسناد فقولك : ما ضرب إلا زيد استثناء من أعم عام الجنس الفاعل أي ما ضرب أحد إلا زيد . وقولك : ما رأيت إلا زيدا استثناء من أعم عام المفعول أي ما رأيت شيئا إلا زيدا فإنه الذي لا أعم منه في جنس المرئي . وقولك : ما رأيته إلا راكبا استثناء من أعم عام الأحوال أي ما رأيته في حال من الأحوال إلا في حال كوني أو كونه راكبا . وقولك : ما ضربته إلا تأديبا مستثنى من أعم عام أغراضه أي ما ضربته لغرض من الأغراض المطلوبة إلا لغرض التأديب . والإضافة في قولهم : من أعم عام الأحوال مثل الإضافة في حب رمان زيد حيث لا رمان له وإنما له الحب المختص بالرمان ، وكذلك الأحوال ليس المقصود أن يكون لها عام يراد من ذلك العام ما هو أعم منه كما في قولك : خبز دقيق البر حتى يقصد إضافة العام إلى الأحوال فإضافة أعم عام إلى الأحوال كإضافة حب الرمان إلى زيد من غير أن يقصد إضافة الرمان إليه . ومثله ابن قيس الرقيات فإن قيس وإن أضيف إلى الرقيات صورة إلا أنه ليس بمضاف إليهن حقيقة إذ لا ملابسة بين قيس وبينهن في نفس الأمر بل الملابس ليس هو إلا ابن المختص بالإضافة إلى قيس . ورقية اسم امرأة ورقيات جمعها . روي أن عبيد اللّه بن قيس تزوج عدة نسوة أسماؤهن كلهن رقية فنسب إليهن . وقيل : كانت له عدة جدات أسماؤهن كلهن رقية . ويقال : إنه إنما أضيف إليهن لأنه كان تشبب بعدة نساء يسمين رقية . وعلى التقادير فلفظ « ابن » مضاف إلى « قيس » لإفادة التقييد والتخصيص و « قيس » المقيد بالإضافة إلى « الرقيات » ليس ملابسا لهن وكان المقصود فيما نحن فيه أن يقال : أعم العام من جنس الأحوال إلا أنه قيل : أعم عام الأحوال . ومعنى الأول ما لا أعم منه من جنس الأحوال ، ومعنى الثاني ما يكون أزيد وأكثر عموما من بين مخصوصات الأحوال بالنسبة إلى غيره . فإن المستثنى المفرغ سواء كان فاعلا أو مفعولا أو غيرهما إذا قيل : إنه مستثنى من أعم العام ليس المراد منه أنه مستثنى من فاعل أو مفعول هو أعم من غيره بل المراد أنه مستثنى مما هو عام ليتناول جميع ما يندرج تحت جنس الفاعل أو المفعول فهذا المراد لما لم يفهم من قولنا : إنه مستثنى من أعم الأحوال قيد الأعم بالإضافة إلى العام وأضيف هذا القيد إلى الأحوال ليفيد كون المستثنى منه ما يعم الأحوال . والمعنى : ضربت عليهم الذلة في عامّة الأحوال أي في جميعها إلا في حالة واحدة وهي حالة كونهم ملتبسين بذمة اللّه تعالى أي بعهده وكون الذمة من اللّه عبارة عن كونها بأمر اللّه وكونها من المسلمين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين