تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ملتبسين بذمة اللّه أو كتابه الذي آتاهم وذمة المسلمين أو بدينه الإسلام واتباع سبيل المؤمنين .
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
رجعوا به مستوجبين له .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين .
ذلِكَ
إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
بسبب كفرهم بالآيات وقتلهم الأنبياء والتقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم
شرح
عبارة عن كونها بمباشرتهم فإنهم إذا أخذوا الذمة والأمان من المؤمنين بقبولهم الجزية بأمر اللّه تعالى وإذنه رفع عنهم بعض ما وضع عليهم من الذلة بحيث تحقن دماؤهم وتمنع أهلوهم وأموالهم عن الاعتنام والسبي . قوله : ( بذمة اللّه أو كتابه ) استعير الحبل للعهد والكتاب من حيث إن كلا منهما سبب للنجاة والفوز بالأمن . قال الإمام : فإن قيل : عطف قوله : « وحبل من الناس » على « حبل اللّه » يقتضي المغايرة فما وجهها ؟ قلنا : قال بعضهم : حبل اللّه هو الإسلام وحبل الناس العهد والذمة . ثم قال : هذا بعيد لأنه لو كان المراد ذلك لكان يقال : أو حبل من الناس . وقال آخرون : المراد بكلي الحبلين الأمان وإنما ذكر تعالى الحبلين لأن الأمان المأخوذ من المؤمنين هو الأمان المأخوذ بإذن اللّه . فالأمان المأخوذ من المؤمنين وإن وقع بمباشرة المؤمنين إياه وصح بهذا الاعتبار جعله صادرا منهم صح أيضا جعله صادرا من اللّه تعالى باعتباره وقوعه بإذنه تعالى فكان الأمان المأخوذ أمانين باعتبار تعدد منشأه . قال الإمام : وهذا أيضا ضعيف عندي . ثم قال : والذي عندي أن الأمان الحاصل للذمي قسمان : أحدهما الذي نص عليه وهو الأمان الحاصل بإعطائه الجزية عن يد وقبوله إياها والثاني الأمان الذي فوض إلى رأي الإمام واجتهاده فيعطيهم الأمان مجانا تارة ويبدل زائدا وناقص أخرى على حسب اجتهاده . فالأول هو المسمى بحبل اللّه ، والثاني هو المسمى بحبل المؤمنين . فالمراد بالذمتين في قول المصنف بذمة اللّه وذمة المسلمين الأمان المأخوذ من المسلمين أو فوض إلى رأي الإمام فهذان الأمانان أيضا واقعان بمباشرة المسلمين إلا أنهما متغايران بالاعتبار . قوله : ( واليهود في غالب الأمر فقراء ) أي إما في نفس الأمر وإما أنهم يظهرون من أنفسهم الفقر وإن كانوا أغنياء موسرين في الواقع . قوله : ( بسبب كفرهم بالآيات وقتلهم الأنبياء ) فإن قيل : كيف يكون قتل الأنبياء سببا لذلة اليهود ومسكنتهم مع أن الذلة والمسكنة لم تلحقا بهم إلا بعد ظهور دولة الإسلام والذين قتلوا الأنبياء بغير حق قد انقرضوا قبل زمان ظهور الإسلام ، والذين تحقق فيهم سبب الذلة والمسكنة لم تلحق بهم نفس الذلة والمسكنة والذين لحقت بهم الذلة والمسكنة لم يتحقق فيهم سببهما فكيف يصح أن يجعل قتل الأنبياء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 148 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين