يكن حقا بحسب اعتقادهم هم أيضا .
ذلِكَ
أي الكفر والقتل
بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( 112 ) بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود اللّه فإن الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر . وقيل : معناه أن ضرب الذلة في الدنيا واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلّل بكفرهم وقتلهم فهو مسبب عن عصيانهم واعتدائهم من حيث إنهم مخاطبون بالفروع أيضا .
لَيْسُوا سَواءً
في المساوي والضمير لأهل الكتاب .
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
استئناف لبيان نفي الاستواء والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام وهم
شرح
سببا لهما ؟ أجاب الإمام عنه بأن هؤلاء المتأخرين وإن كان لم يصدر عنهم قتل الأنبياء لكنهم كانوا راضين بفعل أسلافهم مصوبين لهم في تلك الأفعال القبيحة وطالبين للقتل لو ظفروا به فكانوا بذلك كأنهم فعلوه بأنفسهم ، فتحقق سبب الذلة والمسكنة بهذا الاعتبار فترتب عليه معلوله . قوله : ( فإن الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر ) فإن من توغل في المعاصي والذنوب واستمر عليها لا جرم تتزايد ظلمات المعاصي على قلبه حالا فحالا ويضعف نور الإيمان في قلبه حالا فحالا ولم يزل الأمر كذلك إلى أن يبطل نور الإيمان وتحصل ظلمة الكفر نعوذ باللّه من ذلك . وإليه الإشارة بقوله تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[ المطففين : 14 ] فقوله تعالى :ذلِكَ بِما عَصَوْاإشارة إلى علة العلة ولهذا المعنى قال أرباب المعاملات : من ابتلى بترك السنة وقع في ترك الفريضة ، ومن ابتلى بترك الفريضة وقع في استحقار الشريعة ، ومن ابتلى بذلك وقع في الكفر . قوله : ( وقيل معناه الخ ) إشارة إلى ما ذكر في الكشاف من أن ذلك في الموضعين إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة ، والبوء بغضب اللّه أي ذلك المذكور كائن بسبب كفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء وكائن أيضا بسبب عصيانهم اللّه واعتدائهم في حدوده . وليعلم أن الكفر وحده ليس سببا في استحقاق سخط اللّه وأن سخط اللّه تعالى يستحق بركوب المعاصي كما يستحق بالكفر ونحوه قوله تعالى :مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا[ نوح : 25 ] والجمهور على أن الكافر مخاطب بالفروع .
قوله : ( والضمير لأهل الكتاب ) يعني أن الضمير الذي هو اسم « ليس » راجع إلى « أهل الكتاب » المذكورين بقوله :وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ[ آل عمران : 110 ] وسَواءًخبره أي ليس أهل الكتاب مستوين متعادلين في المساوىء والقبائح فقوله :لَيْسُوا سَواءًكلام تام يتم الوقف عليه . وقوله :مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌكلام مستأنف لبيان عدم استوائهم فهو تقرير لما تقدم من قوله :مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ[ آل عمران : 110 ] ولما قال :مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌكان الكلام يقتضي أن يقال ومنهم أمة مذمومة إلا أنه أضمر ذكر الأمة المذمومة بناء على أن