تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
ضررا يسيرا كطعن وتهديد
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
ينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر .
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 111 ) ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم نفى إضرارهم سوى ما يكون بقول وقرّر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدائرة عليهم ثم أخبر بأنه تكون عاقبتهم العجز والخذلان . وقرىء لا ينصروا عطفا على يولّوا على أن ثم للتراخي في المرتبة فيكون عدم النصر مقيدا بقتالهم .
شرح
قوله تعالى :( إِلَّا أَذىً )استثناء مفرغ مما يعم طرق الإضرار . كأنه قيل : لن يضروكم بشيء من طرق الإضرار إلا بمباشرة ما لا ترضون به بل تتأذون منه من التكلم بكلام سوء كالطعن في بعض الأنبياء وقولهم :عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] والْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] وثالِثُ ثَلاثَةٍ[ المائدة : 73 ] وكإخفائهم بعض ما في التوراة أو الإنجيل مما يدل على حقية نبيكم ودينكم ، وكتخويف ضعفة المسلمين . ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لن يضروكم بأن يغلبوا على أنفسكم وأهليكم وأموالكم لكن بكلمة أذى والأذى مصدر يقال : أذى به بالكسر أذى وأذاة وأذية ويطلق على ما يؤذيك وقوله تعالى في المحيض :قُلْ هُوَ أَذىً[ البقرة : 222 ] أي شيء يستقذر كأنه يؤذي من يقربه نفرة وكراهة . قوله : ( ثم أخبر ) أتي بكلمة « ثم » للتنبيه على أن قوله :ثُمَّ لا تُنْصَرُونَليس معطوفا على جزاء الشرط وداخلا في عداد الجزاء بل هو منفصل ومتباعد عنه غير مقيد بقيده فإنه تعالى أخبر ابتداء بأنهم بعد ما انهزموا وولوا أدبارهم عن حيز المقاتلة لا يجدون النصرة بعد ذلك قط بل يبقون في الذلة والمهانة أبدا دائما . قوله : ( على أن ثم للتراخي في المرتبة ) إشارة إلى أن « ثم » على قراءة « ثم لا ينصرون » بنون الرفع للتراخي الزماني كما أشار إليه أيضا بقوله : « تكون عاقبتهم العجز والخذلان » . وجعل الإمام كلمة « ثم » لعطف الإخبار على الإخبار وجعل فائدة العطف « بثم » الدلالة على كون الإخبار الثاني متراخيا عن الإخبار الأول في المرتبة حيث قال : الذي عطف عليهثُمَّ لا يُنْصَرُونَهو جملة الشرط والجزاء كأنه قيل : أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا ثم أخبركم أنهم لا ينصرون . وإنما ذكر لفظ « ثم » لإفادة معنى التراخي في المرتبة لأن الإخبار بتغليظ الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بتوليهم الأدبار . انتهى كلامه . والمصنف جعلها لعطف الخبر على الخبر ولا شك أن مضمون الخبر الثاني متراخ بالزمان عن مضمون الخبر الأول ، وأما على قراء ة « ثم لا ينصروا » عطفا على « يولوا » فلا مجال لحملها على التراخي الزماني لكون كل واحد من تولية الظهر والخذلان واقعا في وقت المقاتلة وقوله :« الْأَدْبارَ »مفعول ثا ن « ليولوكم » لأنه يتعدى بالتضعيف إلى مفعول آخر والمعنى : يجعلون ظهوركم لكم . قوله : ( فيكون عدم النصر مقيدا بقتالهم ) إشارة إلى