تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يحقّ عليه شيء فيظلم بنقصه ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله ، لأنه المالك على الإطلاق . كما قال :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 109 ) فيجازي كلا بما وعد له وأوعد .
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله
شرح
مؤكدة لأنه تعالى لا ينزلها إلا على هذه الصفة . و « تلك » إشارة إلى الآيات المتقدمة المتضمنة تعذيب الكفار وتنعيم الأبرار . وقيل : إن اللّه تعالى وعده بأن ينزل عليه كتابا مشتملا على ما لا بد منه في الدين فلما أنزل عليه هذه الآيات قال : تلك الآيات الموعودة آيات اللّه التي نتلوها عليك واللام في قوله : « للعالمين » زائدة لا تعلق لها بشيء زيدت في مفعول المصدر وهو ظلما ، والفاعل محذوف وهو ضمير الباري تعالى والتقدير : وما اللّه يريد أن يظلم العالمين . فزيدت اللام تقوية للعامل لكونه فرعا في العمل كما في قوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ] اعلم أن اللّه تعالى إنما يعذب من يعذبه باستحقاق ولا يعاقبه بلا جرم ولا يزيد في عقاب المجرم على قدر استحقاقه ولا ينقص من ثواب المحسن شيئا مما وعده بمقابلة عمله . وظُلْماًنكرة في سياق النفي فيعم جمع أنواع الظلم و « العالمين » جمع محلى باللام فيفيد العموم أيضا فالمعنى : ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه كيف والظلم وضع الشيء في غير موضعه والتصرف في ملك الغير وهو تعالى إنما يتصرف في ملك نفسه . ووضع الشيء في غير موضعه قد يكون بمنع حق المستحق منه وقد يكون بفعل ما يمنع منه ولا ينبغي له أن يفعله وكل ذلك لا يتصور في حقه تعالى فيستحيل تصور الظلم من اللّه تعالى فإنه لا حق عليه لأحد فيظلم بنقصه ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله بل هو المالك على الإطلاق يفعل ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بحكمته ، فكل ما جاء منه فهو محض حكمة وعدل لا يقال إنه تعالى قد مدح نفسه بعدم كونه مريدا للظلم . ولو استحال صدور الظلم منه تعالى لما كان وصفه تعالى بذلك مدحا لنفسه فإنه يمدح الملك بأنه لا يظلم رعيته ولا يمدح أضعف رعاياه بأنه لا يظلم على الملك لأنا نقول : لا نسلم أن المدح بالشيء يقتضي إمكانه في حق من مدح به . ألا ترى أنه تعالى يمدح بقوله :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[ البقرة : 255 ] وبقوله :وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ[ الأنعام : 14 ] ولم يلزم من ذلك جواز النوم والأكل عليه فكذا هنا . قوله : ( دل على خيريتهم فيما مضى ) أي ولم يدل على أنهم بقوا الآن عليها . وتقرير الجواب أن « كان » إنما تدل على مجرد وجود الشيء الماضي ولا دلالة لها على الدوام ولا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 142 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين