تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
نصب بما في لهم من معنى الفعل أو بإضمار اذكر ، وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه . وقيل : يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه ، وأهل الباطل بأضداد ذلك .
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم وهم المرتدون ، أو
شرح
النصارى : المسيح ابن اللّه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة . وقال بعضهم :تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوامعناهما مختلف . ثم اختلفوا فقيل : تفرقوا بالعداوة وعدم الألفة والاجتماع ، واختلفوا بسبب اختلافهم في الأديان . وقيل : تفرقوا بسبب استخراج التأويلات الفاسدة من نصوص كتابهم ، ثم اختلفوا بأن حاول كل واحد منهم نصرة قوله ومذهبه . وقيل : تفرقوا بأبدانهم بأن كان كل واحد من أولئك الأحبار رئيسا في بلد ثم اختلفوا حتى صار كل واحد منهم يدّعي أنه على الحق وأن صاحبه على الباطل . ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى أمر هذه الأمة بأن يكونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر وذلك لا يتم إلا إذا كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة والمتغلبين ولا تحصل هذه القدرة إلا إذا حصلت الألفة والمحبة بين أهل الحق والدين فلا جرم حذرهم اللّه من التفرقة والاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف . قوله : ( وبياض الوجه وسواده كنايتان ) يعني أن البياض مجاز عن الفرح والسرور وأن السواد مجاز عن الكآبة والحزن والغم وهذا مجاز مستعمل . قال تعالى :وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا[ النحل : 58 ] وقيل لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه : ابيض وجهه أي استبشر وتهلل وجهه . ويقال لمن وصل إليه مكروه : اسودّ وجهه واغبرّ لونه وتبدلت صورته . فمعنى الآية أن المؤمن يرد يوم القيامة على ما قدمت يداه فإن كان ذلك من الحسنات ابيضّ وجهه يعني استبشر بنعم اللّه تعالى وفضله وإذا رأى الكافر أعماله القبيحة اسودّ وجهه أي اشتد حزنه وغمه . وقيل : بياض الوجه وسواده حقيقتان فإنهما يحصلان في وجوه المؤمنين والكافرين حقيقة لأنه متى أمكن حمل اللفظ على معناه الحقيقي ولم يوجد دليل يوجب صرفه عنه وجب المصير إليه . قيل : والحكمة في ظهورهما في الوجه حقيقة أن السعيد يفرح بأن يعلم قومه أنه من أهل السعادة قال تعالى مخبرا عنهم :قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ[ يس : 26 ، 27 ] والشقي يغتم بعكس ذلك . قوله : ( أي فيقال لهم ) أضمر الفاء مع القول المضمر لأنه جواب ( أما ) والاستفهام في قوله :أَ كَفَرْتُمْلا جواب له لأنه استفهام على طريق التوبيخ والتعجب وقوله :فَذُوقُوا الْعَذابَجواب شرط محذوف أي إن أكفرتم بعد ما تبين لكم الحق فذوقوا . واختلف المفسرون في الذين كفروا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 140 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين