تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أهل الكتاب كفروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمانهم به قبل مبعثه أو جميع الكفار كفروا بعد ما أقروا به حين أشهدهم على أنفسهم أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات .
فَذُوقُوا الْعَذابَ
أمر إهانة
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 106 ) بسبب كفركم أو جزاء لكفركم .
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
يعني الجنة والثواب المخلّد عبّر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة اللّه تعالى لا يدخل الجنة إلّا برحمته وفضله وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم .
هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 107 ) أخرجه مخرج الاستئناف للتأكيد ، كأنه قيل : كيف يكونون فيها ؟ فقال : هم فيها خالدون .
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
الواردة في وعده ووعيده
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
ملتبسة بالحق لا شبهة فيها .
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
( 108 ) إذ يستحيل الظلم منه لأنه لا
شرح
بعد الإيمان من هم ؟ فقيل : هم المرتدون لقوله :بَعْدَ إِيمانِهِمْ[ آل عمران : 86 ، 90 ] والظاهر أن المراد بهم أهل الكتاب بناء على أن الآيات إنما نزلت في حقهم وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد اعترافهم به قبل مجيئه . وقيل : المراد بهم جميع الكفار وقت استخراج الذرية من صلب آدم . وأيضا أنهم لما تمكنوا من الإيمان بالنظر والتفكر فيما نصبه اللّه تعالى من الدلائل الدالة على التوحيد والنبوة نزلوا منزلة من آمن فجعلوا مؤمنين على طريقة قوله : من قتل قتيلا فله سلبه . وقال الحسن : هم المنافقون آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم . قوله : ( أو جزاء ) على أن الباء للمقابلة وعلى الأول للسببية وكلمة « ما » على التقديرين مصدرية لا موصولة لاحتياجها إلى العائد وعدم صحة تقديره . قوله : ( وكان حق الترتيب ) يعني أنه قدم ذكر الذين ابيضت وجوههم في التقسيم على الذين اسودت وجوههم ، وعكس هذا الترتيب في تفصيل أحوالهم ومآلهم وجعل الكلام من اللف والنشر الغير المرتب تنبيها على أن إرادة الرحمة أكثر من إرادة الغضب . وأيضا قد استحسن الفصحاء والشعراء أن يكون مطلع الكلام ومقطعه شيئا يسر الطبع ويشرح الصدر ، فلذلك ابتدأ بذكر أهل الثواب وختم بذكرهم . قوله تعالى :( تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ )تِلْكَمبتدأ وآياتُ اللَّهِخبره ونَتْلُوهاجملة حالية من قبيل : هذا بعلي شيخا . وقيل : « آيات اللّه » بدل من « تلك » و « نتلوها » جملة واقعة خبرا لمبتدأ وبِالْحَقِّحال من فاعل « نتلوها » أو من مفعوله وهي