وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ
إنكار وتعجب لكفرهم في حال اجتمع لهم الأسباب الداعية إلى الإيمان الصارفة عن الكفر
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
ومن يتمسّك بدينه أو يلتجىء إليه في مجامع أموره
فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 101 ) فقد اهتدى لا محالة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
حقّ تقواه وما يجب منها . وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم كقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : هو أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا
شرح
حاصل الأول وتطلبون بتلبيسكم أن يتوهم الناس العوج وتفعلون ما يوهم العوج فيها ، فالاستفهام للإنكار والتوبيخ . وحاصل الثاني تتعبون أنفسكم بطلب المحال والاستفهام للاستبعاد والتوبيخ . قوله : ( إنكار وتعجب ) لأن « كيف » حقيقة في السؤال عن الحال وليست بمرادة وقد تستعمل في التعجب وهو على اللّه تعالى محال ، والكفر منكر شرعا وعقلا فصير إلى الإنكار والتعجب . والأسباب الداعية إلى الإيمان الصارفة عن الكفر هي تلاوة آيات اللّه عليهم حال بعد حال ، وكون الرسول فيهم يزيل الشبه ويقرر الحجج فالعدول عن الإيمان والدخول في الكفر مع تحقق هذه الأمور أبعد وأعجب . قوله : ( ومن يتمسك بدينه ) الاعتصام هو الاستمساك بالشيء وأصله من العصمة بمعنى المنع . والعاصم المانع واستعصم فلان بالشيء إذا تمسك بالشيء في منع نفسه عن الوقوع في آفة . واعتصم الرجل بصاحبه لزمه وتمسك به في الامتناع عما يضر . والعصمة المنع يقال : عصمه الطعام أي منعه من الجوع . وأبو عاصم كنية السويق . واعتصمت باللّه إذا امتنعت بلطفه من المعصية . وبالجملة لا بد في الاعتصام من ملاحظة معنى التمسك . والتمسك باللّه تعالى حقيقة لا يتصور فلا بد أن يقدر مضاف وهو الدين أو يجعل الاعتصام باللّه تعالى استعارة للالتجاء إليه بأن يشبه الالتجاء بالتمسك . قوله تعالى :( فَقَدْ هُدِيَ )جواب الشرط وجيء في الجواب « بقد » دلالة على التحقيق والتوقع . فإن كلمة « قد » سواء دخلت على الماضي أو المضارع لا بد فيها من معنى التحقيق ، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى في الماضي التقريب من الحال مع التوقع أي يكون مصدره متوقعا لمن يخاطبه واقعا عن قريب كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير قد ركب أي حصل عن قريب ما كنت تتوقعه . ولا شك أن المعتصم باللّه متوقع لهدايته وقوله : « لا محالة » إشارة إلى ما في « قد » من معنى التحقيق .
قوله : ( وعن ابن مسعود هو أن يطاع فلا يعصى الخ ) قال بعض العلماء : هذه الآية منسوخة لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين لأن حق تقاته أن يطاع فلا يعصى طرفة عين ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا