تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأمن من دخله اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما ، كقوله عليه السّلام : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيّب والنساء وقرّة عيني في الصلاة » . لأن فيهما
شرح
الآيتين قال وكثير سواهما ومن قبيل الطي قوله عليه الصلاة والسّلام : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة » فإنه عليه الصلاة والسّلام ذكر اثنين وهما الطيب والنساء وطوى ذكر الثالث كأنه عليه الصلاة والسّلام لما ذكر الأولين سقط في يده وأعرض عن الالتفات إلى أمر دنياه فابتدأ بقوله : « وقرة عيني في الصلاة » لأنها ليست من أمور الدنيا وإنما هي من الأمور الأخروية . قال الحسن وقتادة في معنى « أمن من دخله » . كانت العرب في الجاهلية يقتل بعضهم بعضا ويغير بعضهم على بعض ومن دخل الحرام أمن القتل والغارة . وهذا قول أكثر المفسرين لقوله تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ[ العنكبوت : 67 ] وقد سأل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ربه أن يأمن سكان مكة حيث قال :رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً[ البقرة : 126 ] فاستجاب اللّه تعالى دعاءه . وقال الضحاك : من حجه كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك . وقيل : معناه من دخل معظما له متقربا إلى اللّه عز وجل كان آمنا يوم القيامة من العذاب . واختاره المصنف فاستشهد عليه بالحديث . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة » . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثنية الحجون وليس بها يومئذ مفبرة فقال : « يبعث اللّه من هذه البقعة ومن الحرم كله سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر » . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام » . قال أبو بكر الرازي : لما كانت الآيات المذكورة عقيب قوله :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ[ آل عمران : 96 ] موجودة في جميع الحرم ثم قال :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناًوجب أن يكون مراده جميع الحرم . وأجمعوا على أن من قتل في الحرم فإنه يستوفي القصاص منه في الحرم ، وإنما الخلاف فيما إذا وجب القصاص عليه خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم فهل يستوفي منه في الحرم أو لا ؟ فقال الإمام الشافعي : يستوفي فيه . وأحب البقاع إلى اللّه ما يؤدّي فيه فرائض اللّه تعالى . وقال أبو حنيفة : لا يستوفي إلا أنه لا يؤوي ولا يطعم ولا يسقي ولا يباع له ولا يتكلم معه حتى يضطر إلى الخروج ثم يستوفي منه القصاص . واحتج بهذه الآية فقال : ظاهر الآية الإخبار عن كونه آمنا ولا يمكن حمله على الخبر إذ قد لا يصير آمنا في حق من أتى بالجناية وفي القصاص فيما دون النفس فوجب حمله على الأمر وتركنا العمل به في الجناية التي دون النفس لأن الضرر فيها أخف من ضرر القتل في القصاص بالجناية في الحرم لأنه هو الذي هتك حرمة الحرم . فبقي محل الخلاف على ظاهر الآية .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 127 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين