تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
السماء ، وهو لا يلائم ظاهر الآية . وقيل : المراد أنه أوّل بالشرف لا بالزمان .
مُبارَكاً
كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف دونه وطاف حوله حال من المستكن في الظرف
وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) لأنه قبلتهم ومتعبدّهم ولأن فيه آيات عجيبة . كما قال :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار وأن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها وأن كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل . والجملة مفسرة للهدى أو حال أخرى .
مَقامُ إِبْراهِيمَ
مبتدأ محذوف
شرح
من اليمن وهم أصهار إسماعيل عليه الصلاة والسّلام والعمالقة من ولد عمليق بن لاود بن سام بن نوح وهم أمم تفرقوا في البلاد . قوله : ( وهو لا يلائم ظاهر الآية ) لأن المقصود من سوق الآية تفضيل الكعبة على بيت المقدس دفعا لشبهة اليهود . والضراح وإن طاف به آدم ومن بعده إلى زمن الطوفان إلا أن حمل الآية على تعظيمه لا يظهر له وجه . قوله : ( وقيل المراد أنه أول بالشرف لا بالزمان ) ودلالة الآية على الأولية بالفضل والشرف أمر لا بد منه لأن المقصود الأصلي من سوق الآية ترجيحه على بيت المقدس ، وهذا إنما يتم بالأولية بحسب الفضل والشرف وتفاضل بعض الأعيان والمعاني على بعض ليس لذواتها وإنما هو بحسب جعل اللّه تعالى ولا تأثير للأولية في الوضع والبناء في هذا المقصود إلا أن الأولية بحسب الشرف لا تنافي الأولية بحسب الزمان . فجاز أن يراد بالأولية ما هو بحسب الزمان ويفهم شرف ما هو الأول زمانا من تقييده بكونهمُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ .قوله : ( والجملة مفسرة ) أي يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وإنما جيء بها بيانا وتفسيرا لبركته وهداه . ويجوز أن تكون حالا أخرى على رأي من يجوّز تعدد الحال لذي حال واحد . ويحتمل أن تكون في محل النصب على أن تكون وصفا ل « هدى » بعد وصفه بالجار قبله ذكر في بيان فضيلة البيت أن أول من بناه هو الخليل عليه الصلاة والسّلام والتلميذ المعين له هو إسماعيل عليه الصلاة والسّلام قيل : ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة وأن الطيور لا تمر فوق الكعبة عند طيرانها في الهواء بل تنحرف عنها عند موازاتها . قوله : ( وأن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ) إشارة إلى أن الضمير في قوله :فِيهِ آياتٌوإن كان للبيت إلا أنه أريد به الحرم تجوز العلاقة المجاورة أو بطريق إطلاق الجزء وإرادة الكل . وقد روي أن سباع الطيور والوحوش تقصد طيرا فيفر منها فإذا دخل الحرم رجعت عنه واستغنت عن اصطياده وذلك خاصية عظيمة . قوله : ( وإن كل جبار قصده بسوء )