تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
خبره أي منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض من الكل . وقيل : عطف بيان على أن المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصمّاء وغوصها فيها إلى الكعبين وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصخار وإبقاؤه دون آثار سائر الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة ، ويؤيّده أنه قرىء آية بينة على التوحيد . وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكّن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه .
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
جملة ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام لأنه في معنى أمن من دخله أي ومنها أمن من دخله أو فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم
شرح
أي قصد إصابة السوء بالبيت . فلا يرد أن الحجاج حبس عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه في المسجد الحرام وضرب المنجنيق على أبي قبيس ورمى به داخل المسجد وقتل عبد اللّه وذلك لأن مقصوده أخذ عبد اللّه لا الإضرار بالبيت . قوله : ( على أن المراد بالآيات ) جواب عما يقال : كيف يصح أن تبين الآيات بأمر واحد وهو مقام إبراهيم أو بأمرين على أن يكون قوله :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناًمعطوفا من حيث المعنى علىمَقامُ ؟وتقريره : إن مقام إبراهيم وإن كان مفردا بحسب اللفظ إلا أنه لاشتماله على آيات كثيرة جعل بمنزلة الآيات فصلح بيانا لها . قوله : ( ألوف سنة ) قيل : كان بين إبراهيم وبين الهجرة ألفان وثمانمائة سنة وثلاث وتسعون سنة . وعلى ما تزعمه اليهود ألفان وأربعمائة واثنتان وأربعون سنة . قوله : ( وسبب هذا الأثر أنه ) أي إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما أسكن هاجر وابنه إسماعيل في وادي مكة وانصرف إلى الشام . جاء بعد زمان زائر من الشام إلى مكة فقالت له امرأة إسماعيل : انزل حتى نغسل رأسك . فلم ينزل فأرادت أن ترجله وهو راكب فوضعت حجرا على الجانب الأيمن فوضع إبراهيم قدمه عليه حتى غسلت أحد جانبي رأسه ثم حولته إلى الجانب الأيسر حتى غسلت الجانب الآخر ورجّلته فأثرت قدمه فيه ، إلا أن ذلك الأثر اندرس من كثرة المسح بالأيدي . وقيل : هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام عند الآذان بالحج حين قال له ربه :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ[ الحج : 27 ] فقال القفال : ويجوز أن يكون إبراهيم قام على ذلك الحجر في هذه المواضع كلها . قوله : ( جملة ابتدائية ) على تقدير أن تكون « من » موصولة لا شرطية . وعلى التقديرين لا يصح عطف الجملة على المفرد من حيث اللفظ . قوله : ( أي ومنها أمن من دخله ) على تقدير أن يكون مقام إبراهيم مبتدأ حذف خبره وما بعده على تقدير كونه بدلا أو عطف بيان . ولما ورد أن يقال : كيف صح بيان الجماعة بالاثنين ؟ أجاب عنه أنه من باب الطي وهو أن يذكر جمع ثم يأتي ببعضه ويسكت عن ذكر باقيه لغرض يدعو المتكلم إلى ذلك ويسمّى طيا . وفائدة الطي عندهم تكثير ذلك الشيء كأنه تعالى لما ذكر من جملة الآيات هاتين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 126 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين