تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تعالى ، ويدل عليه أنه قرىء على البناء للفاعل .
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة كالنبيط والنميط وأمر راتب وراتم ولازب ولازم . وقيل : هي موضع المسجد ومكة البلد من بكة إذا زاحمه أو من بكة إذا دقّه فإنها تبكّ أعناق الجبابرة . روي أنه عليه السّلام سئل عن أوّل بيت وضع للناس فقال : « المسجد الحرام ثم بيت المقدس » . وسئل كم بينهما ؟ فقال : « أربعون سنة » . وقيل : أوّل من بناه إبراهيم ثم هدم فبناه قوم من جرهم ثم العمالقة ثم قريش . وقيل : هو أوّل بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان ثم بناه إبراهيم . وقيل : كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح ويطوف به الملائكة فلما أهبط آدم أمر بأن يحجه ويطوف حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة يطوف به ملائكة
شرح
بِبَكَّةَ[ آل عمران : 96 ] خبر « إن » أخبر بالمعرفة عن النكرة وهي أول بيت لتخصص النكرة بالإضافة والوصف . والنبيط والنميط اسم موضع بالدهنا وهو مقصور لم يسمع من العرب إلا بالقصر ، فإن كل واحد من الباء والميم يعقب الآخر في استعمالات العرب منها هذا الموضع ومنها قولهم « راتم » في راتب و « لازب » في لازم . ومكة اسم للبلد الحرام أبدلت ميمه باء فقيل « بكة » والباء فيبِبَكَّةَظرفية أي في بكة . قوله : ( وقيل هي موضع المسجد ) عطف على قوله : « وهي لغة في مكة » والبيت كما أنه في البلد فهو في المسجد . قوله : ( من بكة ) خبر ثان لقوله : « هي » أي قيل : سمي موضع المسجد بكة لبك الناس وازدحامهم فيه ، يقال : بكه إذا زاحمه وتباك القوم إذا ازدحموا . قال قتادة : رأيت محمد بن علي الباقر يصلي فمرت امرأة بين يديه فذهبت أدفعها فقال : دعها فإنها سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا ، تمر المرأة بين يدي الرجل وهو يصلي والرجل بين يدي المرأة وهي تصلي لا بأس بذلك . روي عن علي بن الحسن أن اللّه تعالى وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم سكان الأرض أن يبنوا في الأرض بيتا على مثاله فبنوه واسمه الضراح وأمر من الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . وروي أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام فكانوا يحجونه ، فلما أهبط آدم إلى الأرض قالت له الملائكة : طف حول هذا البيت فلقد طفنا حوله قبلك بألفي عام . فطاف به آدم ومن بعده إلى زمن نوح عليه الصلاة والسّلام ، فلما أراد اللّه الطوفان حمل إلى السماء الرابعة وهو بحيال الكعبة يطوف به ملائكة السماوات . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه أول بيت بناه آدم في الأرض . فنسبة بنائه إلى إبراهيم على هذه الروايات ليس لأنه عليه الصلاة والسّلام بناه ابتداء بل لرفعه قواعده وإظهاره ما درس منه فإن موضع الكعبة اندرس بعد الطوفان وبقي مختفيا إلى أن بعث اللّه جبريل إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ودله على مكان البيت وأمره بعمارته . و « جرهم » بضم الجيم وسكون الراء وضم الهاء حي