تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
على طريقة الملوك إجلالا له والنزول كما يعدّى ب « إلى » لأنه ينتهي إلى الرسل يعدّى ب « على » لأنه من فوق . وإنما قدّم المنزل عليه على المنزل على سائر الرّسل لأنه المعرّف له والعيار عليه .
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بالتصديق والتكذيب .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 84 ) منقادون أو مخلصون في عبادته .
شرح
سائر ما يجب الإيمان به ، لأن الإيمان باللّه أصل يتوقف عليه سائر ما يجب الإيمان به وقدم ذكر الإيمان بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسّلام على ذكر كتب سائر الأنبياء لأن سائر الكتب قد حرّفها أهلها فلا سبيل إلى معرفة أحوالها إلا بما أنزل اللّه تعالى على محمد عليه الصلاة والسّلام ، فكان ما أنزل عليه كالأصل لما أنزل على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فلذلك قدمه عليه . واختلف العلماء في كيفية الإيمان بالأنبياء المتقدمين من الذين نسخت شرائعهم . وحقيقة الخلاف أن شرعه لما صار منسوخا هل تصير نبوته منسوخة أو لا ؟ فمن قال : إنها تصير منسوخة قال : نؤمن بأنهم كانوا أنبياء ورسلا لا في الحال . ومن قال إن نسخ الشريعة لا يقتضي نسخ النبوة قالوا : نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال . فتنبه لهذا الموضع . كذا في تفسير الإمام الكبير . قوله : ( منقادون ) على أن يكون الإسلام بمعنى الاستسلام وهو الانقياد وقوله : « أو مخلصون » على أن يكون من السلامة وتكون همزة الأفعال للتعدية وحذف المفعول للعلم به أي مخلصون أنفسنا له في عبادته لا نجعل له شريكا في عبادتنا . وقيل قوله : « أو مخلصون » إشارة إلى أن تقديم الظرف للاختصاص ، وأما على الأول فللاهتمام ورعاية الفاصلة ولا يخفى ما فيه . قال الإمام : قوله تعالى :وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَفيه وجوه : الأول أن إقرارنا بنبوة هؤلاء الأنبياء إنما كان لأجل كوننا منقادين للّه تعالى مستسلمين لحكمه وفيه تنبيه على أن حالهم على خلاف حال من قال تعالى في حقهم :أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ آل عمران : 83 ] والثاني أن قوله :وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَأي مستسلمون لأمره بالرضى وترك المخالفة ، وتلك صفة المؤمنين باللّه وهم أهل السلم ، والكافرون أهل الحرب لقوله تعالى :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[ المائدة : 33 ] والثالث أن قوله :وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَيفيد الحصر والتقدير له أسلمنا لا لغرض آخر من سمعة ورياء وطلب مال وهذا تنبيه على أن حالهم بالضد من ذلك فإنهم لا يفعلون ولا يقولون إلا للسمعة والرياء وطلب الأموال . ولما قال في آخر الآية :وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَوبيّن أن الدين هو الإسلام وأن كل دين سوى الإسلام غير مقبول عند اللّه ، وأن صاحبه من الخاسرين في الآخرة . قال :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناًفقوله تعالى :« دِيناًمفعوليَبْتَغِ »و« غَيْرَ الْإِسْلامِ »حال منه لأنه في الأصل صفة فلما قدم انتصب حالا . ويحتمل أن يكون تمييز الغير لإبهامها
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 110 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين