تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَكَرْهاً
أي طائعين بالنظر واتباع الحجة وكارهين بالسيف ومعاينة ما يلجىء إلى الإسلام كنتق الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت أو مختارين كالملائكة
شرح
شاهده من أشد الضرر وأفظعه . والكره بالمعنى الثاني هو مجرد كونه مسخرا أي مذللا لإرادة الفاعل المختار مطاوعا لقدرته من غير أن يشاهد شيئا مما يكرهه على الفعل . والسخر لا اختيار له في الفعل لأن الاختيار ترجيح ما هو الخير من الأمرين وذلك يستدعي تمكن الفاعل من كل واحد من الأمرين ، والمسخر لا يتمكن من ترك الفعل ذكر في التيسير أن أخذ الميثاق كان على ثلاثة أوجه : ميثاق الذرية وهو في قوله :وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ[ الأحزاب : 7 ] وميثاق الأنبياء بمحمد عليه الصلاة والسّلام على التعيين وهو في هذه الآيةوَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ[ آل عمران : 81 ] انتهى . فقد اختار قول من ذهب إلى أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين على أمر محمد عليه الصلاة والسّلام بأن أخذ منهم الميثاق على أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسّلام ويصدقوه وينصروه إن أدركوه أو بأن أخذ الميثاق على النبيين وأممهم جميعا في أمر محمد عليه الصلاة والسّلام . واكتفى بأمر الأنبياء لأن العهد من المتبوع عهد على الأتباع . روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : لم يبعث اللّه نبيّا من آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد عليه الصلاة والسّلام وأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ولينصرنه إن بعث وهم أحياء . فالمراد بالرسول في قوله :ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ[ آل عمران : 81 ] هو محمد عليه الصلاة والسّلام وقد ذكر قول من ذهب إلى أنه تعالى أخذ الميثاق من الأنبياء خاصة أن يبلغوا كتاب اللّه ورسالته إلى عباده وأن يصدق بعضهم بعضا وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وينصره إن أدركه ، وإن لم يدركه أن يأمر قومه بنصرته إن أدركوه . وهذا على تقدير أن يكون تقدير الآية : وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيين لتبلغن الناس ما آتيتكم من كتاب وحكمة إلا أنه حذف تبلغن لدلالة اللام عليه لأن لام القسم إنما تقع على الفعل فلما دلّت هذه اللام على هذا الفعل لا جرم حذف الفعل اختصارا والإضمار اعتمادا على دلالة القرينة باب متسع لا سيما إذا اتضح المرام واستغنى به عن ارتكاب التعسفات في تصحيح الكلام . فإن قيل : قوله :لَما آتَيْتُكُمْإن كان خطابا لجميع الأنبياء فجميعهم ما أوتوا الكتاب وإنما أوتي بعض منهم ، وإن كان للأمم فالإشكال أظهر . والجواب من وجهين : الأول أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أوتوا الكتاب بمعنى أن كل واحد منهم مهتد به داع إلى العمل به وإن لم ينزل عليه ، والثاني أن أشرف الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قد أوتوا الكتاب فوصف الكل بوصف أشرف النوع فإن قيل : ما وجه قوله تعالى :ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ[ آل عمران : 81 ] والرسول لا يجيء إلى النبيين وإنما يجيء إلى الأمم ؟ فالجواب إن حملنا