تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والمؤمنين أو مسخرين كالكفرة فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا عما قضى عليهم .
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 83 ) وقرىء بالياء على أن الضمير ل « من » .
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان والقرآن كما هو منزل عليه منزل عليهم بتوسيط تبليغه إليهم . وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، أو بأن يتكلم عن نفسه
شرح
قوله :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَعلى أخذ ميثاق أممهم فقد اندفع الإشكال ، وإن حملناه على أخذ ميثاق النبيين أنفسهم كان معنى قوله :ثُمَّ جاءَكُمْأي جاء في زمانكم . فإن قيل : محصل الآية أنه تعالى أخذ الميثاق على جميع الأنبياء بأن يؤمنوا بكل رسول يجيء مصدقا لما معهم فما معنى ذلك الميثاق وأخذه ؟ والجواب أنه لا شك أنه نصب دلائل دالة على أن الانقياد لأمر اللّه تعالى واجب وقرر تلك الدلائل في عقولهم فكلما بعث اللّه رسولا يدّعي أنه تعالى أمر الخلق بالإيمان به وأنه تعالى صدقه وأيّده بالمعجزات فتلك الدلائل توجب عليهم أن يصدقوه ويؤمنوا به كأنه تعالى بتقرير تلك الدلائل في عقولهم أخذ ميثاقهم وعهدهم بذلك . ويحتمل أن يكون المراد من أخذ الميثاق أنه تعالى شرح صفاته عليه الصلاة والسّلام في كتب الأنبياء المتقدمين فكان إيمانهم بكتابهم إيمانا بصاحب تلك الصفات فلما بعث عليه الصلاة والسّلام بتلك الأوصاف والأحوال المذكورة في كتبهم كان نفس مجيئه مصدقا لما معهم ، وقد عاهدوا اللّه تعالى في ضمن الإيمان بكتابهم أن يؤمنوا به وينصروه فهذا معنى أخذ الميثاق عليهم . قوله تعالى :( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )يحتمل أن يكون جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك لتضمنها معنى التهديد العظيم والوعيد الشديد . والمعنى أن من خالفه في العاجل فسيكون مرجعه إلى حيث لا يملك الضر والنفع سواه . ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله :وَلَهُ أَسْلَمَ[ آل عمران : 83 ] فيكون حالا مثله . قوله : ( أمر للرسول ) إشارة إلى وجه توحيد الضمير فيقُلْوجمعه فيآمَنَّاوعَلَيْنافلما ورد أن يقال : كيف يجوز أن يكون ضمير« عَلَيْنا »عبارة عن نفسه عليه الصلاة والسّلام ومتابعيه مع أن القرآن إنما نزل عليه لا على أتباعه ؟ أجاب عنه بقوله : « والقرآن » الخ . قوله : ( أو بأن يتكلم ) عطف على قوله : « بأن يخبر » وقوله : « إجلالا » علة لأمره تعالى إياه بأن يتكلم بذلك الطريق أي أمره بذلك إجلالا من اللّه تعالى لقدر نبيه . ولما ورد أن يقال : كيف عدّي الإنزال في هذه الآية بحرف الاستعلاء ، وعدّي في قوله :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا[ البقرة : 136 ] بكلمة « إلى » ؟ أجاب بأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسل فتارة يراعى أحد الاعتبارين وأخرى الآخر قدم ذكر الإيمان باللّه على ذكر